نظرة شرعية واجتماعية وقانونية على "قائمة المنقولات الزوجية"
تُعد "قائمة المنقولات الزوجية" (أو ما
يُعرف اصطلاحاً بالقائمة) إحدى العادات الاجتماعية الشائعة في بعض المجتمعات المصرية
لتوثيق ما جلبته الزوجة من أثاث ومفروشات، أو ما التزم الزوج بكتابته كدين في ذمته
ضماناً لحقوقها. ورغم اختلاف وجهات النظر حولها بين مؤيد يراها أداة لحفظ الحقوق
ورافض يعتبرها عبئاً ومصدراً للخلافات، فإن الشريعة الإسلامية وضعت معايير واضحة
تتعلق بالحقوق والواجبات المالية بين الزوجين.
الضوابط الشرعية للحقوق المالية بين
الزوجين
أكد الإسلام على حفظ الحقوق ورفع الظلم عن الطرفين، وجعل أساس التعامل بين الزوجين هو المودة والرحمة، مصداقاً لقوله تعالى:
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (سورة الروم: 21).
كما شدّدت الشريعة على أداء الحقوق إلى أصحابها وتحريم أكل أموال الناس بالباطل، لقوله سبحانه وتعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَةً عَن تراضٍ مِّنكُمْ (سورة النساء: 29).
وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«مَناقتطع حقَّ امرئٍ مسلمٍ بيمينهِ؛ فقد أوجبَ اللهُ له النَّارَ، وحرَّمَ عليه الجنَّةَ»، فقال له رجلٌ: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال: «وإن قضيباً مِن أراكٍ» (رواه مسلم).
رؤى متباينة حول قائمة المنقولات
- الموقف الأول (المؤيد): يرى أن القائمة وثيقة تضمن للزوجة حقها المالي
في حال الطلاق أو الوفاة ( وهو موقف ضعيف ومردود عليه فقها وقضاء )، خصوصاً
إذا شاركت الزوجة بمالها الخاص في تجهيز منزل الزوجية، وتُكتب كدين في ذمة
الزوج ليُردّ إليها عند الاقتضاء.
- الموقف الثاني (الرافض والمتحفظ): يرى الكثير من العلماء والمهتمين بالشئون
الاجتماعية أن المغالاة في كتابة مبالغ وهمية أو استخدام القائمة كوسيلة
للتهديد والضغط الجنائي والنزاعات القضائية تخالف مقاصد الشريعة، وتُحول
رابطة الزوجية من سكن ومودة إلى شراكة عداوة وتخوف.
هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الزواج
دعا الإسلام إلى التيسير في المهور وتكاليف الزواج
لبناء أسر متماسكة قائمة على اليسر وعدم التكلف، كما جاء في السنة النبوية
المشرفة:
عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خيرُ النِّكاحِ أيسرُهُ» (رواه أبو داود وصححه الألباني).
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ أعظمَ النِّكاحِ بركةً أيسرُهُ مؤونةً» (رواه أحمد).
ولم يتطرق الشرع من قريب أو بعيد إلى ما يسمى قائمة
المنقولات الزوجية فالأصل أن الزوج هو القائم بتجهيز منزل الزوجية كاملا غلا ام
رخص ويعطى مهرا للعروس وهو شبكتها الذهبية أو ما تيسر وإن جرى العرف على أن تقوم
العروس بمساعدة العريس في بعض التجهيزات فهذه المنقولات فقط التى تكتب في القائمة
دون سواها أو يكتب في القائمة كل شئ كمهر وليس كإيصال استلام أمانه
فلنعد إلى شرعنا الجميل وشريعتنا الغراء يرحمنى
ويرحمكم الله
شاهد الفيديو