لا عقوبة مرتين عن ذات القائمة.. محكمة النقض تُنهي ملاحقة الزوج بعد سابقة الفصل.
فيما يلي تحليل
قانوني وفقهي متكامل وشامل للحكم الصادر عن محكمة النقض المصرية في الطعن رقم
10940 لسنة 95 القضائية الصادر بجلسة 25 فبراير 2026
أولاً: بطاقة الحكم والبيانات الأساسية
·
المحكمة الاصدار: محكمة النقض –
الدائرة الجنائية.
·
رقم الطعن والسنة: الطعن رقم
10940 لسنة 95 القضائية.
·
تاريخ الجلسة: الأربعاء 7 من
رمضان سنة 1447 هجرية، الموافق 25 من فبراير سنة 2026 ميلادية.
·
موضوع الدعوى: اتهام بتبديد
منقولات زوجية (جريمة خيانة أمانة - عارية استعمال).
·
الأطراف: المحكوم عليه
(طاعن) ضد النيابة العامة والمدعية بالحق المدني (مطعون ضدهما).
·
النتيجة والتكييف: نقض الحكم
المطعون فيه وإلغاؤه، والقضاء مجدداً بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها.
ثانياً: الوقائع وتسلسل الإجراءات القضائية
تتلخص وقائع
الدعوى في قيام النيابة العامة بإسناد الاتهام إلى الطاعن بأنه بدد أعيان جهاز
زوجته المسلمة إليه على سبيل عارية الاستعمال فاختلسها لنفسه إضراراً بالمجني
عليها، وطلبت عقابه بموجب المادة 341 من قانون العقوبات، مع إقامة دعوى مدنية
مؤقتة من قبل الزوجة.
مرت الدعوى بالمراحل
القضائية التالية:
1. محكمة أول درجة: قضت محكمة جنح
مركز العياط الجزئية بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة ألف جنيه لإيقاف التنفيذ،
وإلزامه بالتعويض المدني المؤقت.
2. محكمة ثاني درجة: استأنف المتهم
الحكم، وقضت المحكمة الاستئنافية غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به
بعد الميعاد.
3. المعارضة الاستئنافية: عارض المتهم في
الحكم الغيابي الاستئنافي، فقضت المحكمة بقبول المعارضة شكلاً، وفي الموضوع بتعديل
الحكم وقصر العقوبة على الحبس لمدة ثلاثة أشهر مع الشغل والنفاذ، والتأييد فيما
عدا ذلك.
4. الطعن بالنقض: لم يرتض
المحكوم عليه هذا الحكم، فطعن عليه أمام محكمة النقض ناعياً عليه القصور في
التسبيب والفساد في الاستدلال، نظراً لإطراح المحكمة الاستئنافية دفعه الجوهري
المتمثل في عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في جنحة سابقة.
ثالثاً: العوار القانوني في حكم محكمة
الموضوع
تجلى عوار الحكم
المطعون فيه في كيفية تعامله مع الدفع المبدى من دفاع الطاعن بشأن سابقة الفصل في
الجريمة. فقد ورد بمحضر الجلسة الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في
جنحة سابقة محددة الأرقام والبيانات، إلا أن محكمة الموضوع أطرحت هذا الدفع بأسباب
قاصرة ومجملة، مجردة من سندها الموضوعي والقانوني.
اعتمدت محكمة
الموضوع في ردها على عبارات مرسلة مفادها أن العبرة بحقيقة الواقع، وأن المنقولات
ما زالت في حوزة الزوج دون أن تبين عناصر وقائع الدعوى السابقة، ودون أن تجري
المقارنة المستوجبة بين الدعويين للوقوف على مدى التماثل أو المغايرة بينهما. هذا
المسلك من محكمة الموضوع أعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها القانونية على صحة
تطبيق القانون، إذ لم تتوافر بالورق الأسباب والكافيات التي تسمح بالتحقق من وحدة
الفعل أو تعدده، مما أدى إلى وصم الحكم بالقصور الجسيم في التسبيب والفساد في
الاستدلال الذي يستوجب النقض.
رابعاً: التحليل القانوني والمبادئ المستقاة
من الحكم
تضمن الحكم
أصولاً وقواعد جوهرية في النظام الجنائي، يمكن بيانها عبر خطين متكاملين يمثلان
خطوات متتابعة للوصول إلى الحل القانوني السليم:
1. الخطوة الأولى: الرقابة على التسبيب
والبيان الإلزامي للمحكمة
·
التزام محكمة الموضوع بالتقصي: عندما يُبدى
أمام المحكمة دفع متعلق بالنظام العام مثل الدفع بسبق الفصل في الدعوى، يجب عليها
أن تسرد وقائع القائمتين أو المحضرين، وتحدد وجه المغايرة أو الاتحاد.
·
الخضوع لرقابة محكمة النقض: إن تكييف
الوقائع للقول بوحدة الجريمة أو تعددها ليس مسألة موضوعية مطلقة يستقل بها قاضي
الموضوع، بل هو تكييف قانوني يخضع لرقابة محكمة النقض. فإذا أغفلت المحكمة بيان
العناصر الواقعية والقانونية للدفع، فإن مسلكها يعتبر خطأً يوجب النقض.
2.
الخطوة الثانية: إعمال حجية الأمر المقضي وحظر ازدواج العقاب
·
قاعدة عدم المحاكمة عن الفعل مرتين: أشار الحكم إلى
نص المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي تقرر انقضاء الدعوى الجنائية
بالنسبة للمتهم والواقعة المسندة إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو الإدانة.
·
شروط المقومات الثلاثة للإحالة لحجية الشئ
المقضي به:
o
اتحاد الخصوم: أن تكون الدعوى
المقامة من نفس المجني عليها وضد المتهم ذاته.
o
اتحاد الموضوع: أن تتعلق
القائمتان بذات المنقولات الزوجية وبنفس قيمتها المادية.
o
اتحاد السبب: أن يستند
الاتهام إلى نفس الفعل الإجرامي المدعى به وهو تبديد عارية الاستعمال.
خامساً: التطبيق الفعلي لمحكمة النقض
وتصدّيها للموضوع
لم تكتفِ محكمة
النقض بنقض الحكم والإحالة، بل قامت بممارسة سلطتها في الفصل في الموضوع بعد ضم
المفردات وتبين حالة الدعوى. وتبين لها بوضوح وجليّ اليقين التماثل والاتحاد التام
بين الدعوى المطروحة (رقم 2892 لسنة 2024) والدعوى السابقة المذكورة (رقم 6419
لسنة 2022 والمقيدة استئنافياً برقم 14299 لسنة 2023).
حيث ادعت الزوجة
في القضيتين تبديد ذات القائمة والمحتويات، مما يعني أن الفعل المنسوب للمتهم قد
تم الفصل فيه بحكم نهائي سابق، ولا يجوز إعادة معاقبته أو ملاحقته عن نفس
المنقولات مرة أخرى تحت أي مسمى أو ادعاء جديد بامتناع التسليم، لأن الجريمة ذات
طبيعة وقتية تنتهي بوقوع الفعل ولا تتكرر بتكرار المطالبات.
سادساً: الخلاصة والنتيجة القانونية
انتهت محكمة
النقض إلى إلغاء العقوبة المقضي بها وحماية حريات الأفراد وحقوقهم من الملاحقات
التكرارية، وأصدرت منطوقها المباشر الحاسم:
·
في الشكل: قبول الطعن
بالنقض شكلاً لاستيفائه الشرائط والإجراءات المحددة.
·
في الموضوع: نقض الحكم
المطعون فيه، والقضاء مجدداً بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة
الفصل فيها في الجريمة السابقة المحددة بصحيفة الطعن والأوراق.
إذا اتحد موضوع الدعوى وخصومها والسبب في جنحتين، فإن رفع دعوى جديدة عن الفعل ذاته يكون ممنوعًا لسبق الفصل فيها، ويجب على محكمة الموضوع بيان العناصر الواقعية والقانونية الكافية لتحديد ما إذا كانت الجريمة موحدة أم متعددة، وما إذا كان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل مقبولاً، وإلا فإن الحكم يكون مشوبًا بالقصور ويستوجب نقضه.
المبدأ
العبرة بحقيقة الواقع: الحكم يُبنى على الواقع الفعلي وليس على ما ورد في محاضر الجلسات إذا خالفت الواقع.
وحدة الجريمة أو تعددها: تحديد ما إذا كانت الجريمة واحدة أو متعددة يخضع لرقابة محكمة النقض.
حظر محاكمة الشخص مرتين عن نفس الفعل: لا يجوز إعادة محاكمة المتهم عن نفس الوقائع بعد صدور حكم نهائي فيها.
ضرورة بيان العناصر الواقعية والقانونية: على محكمة الموضوع تفصيل وقائع الدعوى السابقة وأوجه التشابه أو الاختلاف مع الدعوى الحالية.
سبق الفصل يحول دون نظر الدعوى مرة أخرى: إذا اتحد موضوع الدعوى والخصوم والسبب، تُرفض الدعوى الجديدة.
النقض عند القصور في التسبيب أو الاستدلال: الحكم يكون قابلًا للنقض إذا لم يوضح المحكمة الأسس التي اعتمدت عليها للرفض أو القبول.
جورج اميل الطويل ، خالد إسماعيل فرحات
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمود سليمان.
وأمين السر السيد/ أحمد لبيب.
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 7 من رمضان سنة 1447 ه الموافق 25 من فبراير سنة 2026م.
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 10940 لسنة 95 القضائية.
المرفوع من
.... "محكوم عليه - طاعن"
ضد
النيابة العامة
... (مدعية بالحق المدني) "مطعون ضدهما"
بدد أعيان جهاز زوجته/ ... والمسلم إليه على سبيل عارية الاستعمال فاختلسها لنفسه إضرارا بالمجني عليها.
وطلبت عقابه بالمادة ٣٤١ من قانون العقوبات.
وادعت المجني عليها -مدنيا- قبل المتهم بطلب إلزام المتهم بأن يؤدي لها مبلغ خمسة آلاف وواحد جنيها على سبيل التعويض المؤقت.
وقضت محكمة جنح مركز العياط الجزئية حضوريا بتوكيل بتاريخ 30 من أبريل سنة 2024، بحبس المتهم سنه مع الشغل وكفالة ألف جنيها لإيقاف التنفيذ، وإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ ألف جنيها على سبيل التعويض المدني المؤقت، وألزمته بمصاريف الدعويين المدنية والجنائية ومبلغ خمسون جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم وقيد استئنافه برقم ٢١٧٢٣ لسنة ٢٠٢٤ جنح مستأنف العياط.
والمحكمة المذكورة قضت قضت غيابيا بتاريخ 26 من نوفمبر سنة 2024 بعدم قبول الاستئناف شكلا للتقرير به بعد الميعاد المقرر قانونا والمصاريف.
فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم وقضت ذات المحكمة بجلسة 22 من أبريل سنة. 2025 بقبول المعارضة الاستئنافية شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة ثلاثة أشهر مع الشغل والنفاذ وألزمته بالمصاريف الجنائية والتأييد فيما عدا ذلك، وألزمته بالمصاريف ومبلغ خمسة وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تبديد المنقولات المملوكة لزوجته علي سبيل عارية الاستعمال قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك أنه أطرح الدفع لسبق الفصل فيها في الجنحة رقم 6419 لسنة ٢٠٢٢ جنح العياط المقيدة برقم 14299 لسنة 2023 جنح مستأنف العياط بما لا يسوغه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من محضر جلسة 26 من نوفمبر لسنة 2024 أمام محكمة جنح مستأنف العياط دفع المدافع عن الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في الجنحة رقم 6419 لسنة 2022 جنح العياط المقيدة برقم 14299 لسنة 2023 جنح مستأنف العياط، وكان يبين من الحكم المطعون فيه قد عرض لهذا الدفع وأطرحه في قوله "أما فيما يتعلق بالدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فإن ذلك النعي غير سديد إذ أنه قد تواترت الأحكام القضائية على ترسيخ مبدأ -العبرة بحقيقة الواقع- وحيث إنه قد ثبت للمحكمة أن المجني عليها لم تقر بالتصالح بمحضر الجلسة ولم توقع عليه لإثبات ذلك التصالح وأن الحقيقة والواقع أن المنقولات بحوزة الزوج ولا ينال من مما سلف ما خط بمحضر الاستلام إذ أن ما خط به قد خالف الواقع والذي تيقنت منه المحكمة إذ أن ما خط به قد خالف الواقع مما انتهت معه المحكمة إلى عدم الاطمئنان له". لما كان ذلك، وكانت المادة ٤٥٤ من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة فيها إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو الإدانة، وإذا صدر حكم في موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في هذا الحكم بالطرق المقررة في القانون" ومقتضى ذلك حظر محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين، وكان القول بوحدة الجريمة أو بتعددها هو من التكييف القانوني الذى يخضع لرقابة محكمة النقض، وكانت محكمة الموضوع قد اكتفت في رفض الدفع دون بيان وقائع الدعوى السابق الفصل فيها ولا أساس المغايرة بينها وبين الجنحة موضوع الطعن الحالي، فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور في بيان العناصر الكافية والمؤدية إلى قبول الدفع أو رفضه بما يعجز هذه المحكمة عن الفصل فيما هو مثار من خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون ابتغاء الوقوف على وحدة الفعل موضوع الدعويين أو تعدده على استقلال أو تعدده مع وحدة الغرض والارتباط، الأمر الذى يعيب الحكم ويوجب نقضه. وكان البين من مفردات الدعوى بعد ضمها، وحدة موضوعها وخصومها والدعوى رقم 6419 لسنة 2022 جنح العياط، والمقيدة برقم 14299 لسنة 2023 جنح مستأنف العياط، وأن كليهما متعلق بدعوى تبديد منقولات الزوجية أقيمت ضد الطاعن من/ ...، ادعت فيها تبديد الطاعن ذات قائمة المنقولات بذات القيمة في كل من الدعويين اللتين اتحدتا في الموضوع والخصوم والسبب، الأمر الذي تقضي معه المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في الدعوى رقم 6419 لسنة 2022 جنح العياط المقيدة برقم 14299 لسنة 2023 جنح مستأنف العياط.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة 6419 لسنة 2022 جنح العياط والمستأنفة برقم 14299 لسنة 2023 جنح مستأنف العياط.
أمين السر رئيس الدائرة
النص الاصلى للحكم للاسترشاد أمام القضاء

الطعن رقم 10940 لسنة 95 بتاريخ 25/02/2026
نص الحكم :
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأربعاء (ب)
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ صفوت مكادي " نائب رئيس المحكمة "
والسادة القضاة/ أحمد عمران ، محمد حمدي متولي
جورج اميل الطويل ، خالد إسماعيل فرحات
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمود سليمان.
وأمين السر السيد/ أحمد لبيب.
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 7 من رمضان سنة 1447 ه الموافق 25 من فبراير سنة 2026م.
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 10940 لسنة 95 القضائية.
المرفوع من
.... "محكوم عليه - طاعن"
ضد
النيابة العامة
... (مدعية بالحق المدني) "مطعون ضدهما"
"الوقائع"
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ۲۸۹۲ لسنة ٢٠٢٤ جنح مركز العياط.
لأنه في تاريخ سابق على المحضر بدائرة مركز العياط.
بدد أعيان جهاز زوجته/ ... والمسلم إليه على سبيل عارية الاستعمال فاختلسها لنفسه إضرارا بالمجني عليها.
وطلبت عقابه بالمادة ٣٤١ من قانون العقوبات.
وادعت المجني عليها -مدنيا- قبل المتهم بطلب إلزام المتهم بأن يؤدي لها مبلغ خمسة آلاف وواحد جنيها على سبيل التعويض المؤقت.
وقضت محكمة جنح مركز العياط الجزئية حضوريا بتوكيل بتاريخ 30 من أبريل سنة 2024، بحبس المتهم سنه مع الشغل وكفالة ألف جنيها لإيقاف التنفيذ، وإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ ألف جنيها على سبيل التعويض المدني المؤقت، وألزمته بمصاريف الدعويين المدنية والجنائية ومبلغ خمسون جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم وقيد استئنافه برقم ٢١٧٢٣ لسنة ٢٠٢٤ جنح مستأنف العياط.
والمحكمة المذكورة قضت قضت غيابيا بتاريخ 26 من نوفمبر سنة 2024 بعدم قبول الاستئناف شكلا للتقرير به بعد الميعاد المقرر قانونا والمصاريف.
فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم وقضت ذات المحكمة بجلسة 22 من أبريل سنة. 2025 بقبول المعارضة الاستئنافية شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة ثلاثة أشهر مع الشغل والنفاذ وألزمته بالمصاريف الجنائية والتأييد فيما عدا ذلك، وألزمته بالمصاريف ومبلغ خمسة وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تبديد المنقولات المملوكة لزوجته علي سبيل عارية الاستعمال قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك أنه أطرح الدفع لسبق الفصل فيها في الجنحة رقم 6419 لسنة ٢٠٢٢ جنح العياط المقيدة برقم 14299 لسنة 2023 جنح مستأنف العياط بما لا يسوغه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من محضر جلسة 26 من نوفمبر لسنة 2024 أمام محكمة جنح مستأنف العياط دفع المدافع عن الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في الجنحة رقم 6419 لسنة 2022 جنح العياط المقيدة برقم 14299 لسنة 2023 جنح مستأنف العياط، وكان يبين من الحكم المطعون فيه قد عرض لهذا الدفع وأطرحه في قوله "أما فيما يتعلق بالدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فإن ذلك النعي غير سديد إذ أنه قد تواترت الأحكام القضائية على ترسيخ مبدأ -العبرة بحقيقة الواقع- وحيث إنه قد ثبت للمحكمة أن المجني عليها لم تقر بالتصالح بمحضر الجلسة ولم توقع عليه لإثبات ذلك التصالح وأن الحقيقة والواقع أن المنقولات بحوزة الزوج ولا ينال من مما سلف ما خط بمحضر الاستلام إذ أن ما خط به قد خالف الواقع والذي تيقنت منه المحكمة إذ أن ما خط به قد خالف الواقع مما انتهت معه المحكمة إلى عدم الاطمئنان له". لما كان ذلك، وكانت المادة ٤٥٤ من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة فيها إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو الإدانة، وإذا صدر حكم في موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في هذا الحكم بالطرق المقررة في القانون" ومقتضى ذلك حظر محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين، وكان القول بوحدة الجريمة أو بتعددها هو من التكييف القانوني الذى يخضع لرقابة محكمة النقض، وكانت محكمة الموضوع قد اكتفت في رفض الدفع دون بيان وقائع الدعوى السابق الفصل فيها ولا أساس المغايرة بينها وبين الجنحة موضوع الطعن الحالي، فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور في بيان العناصر الكافية والمؤدية إلى قبول الدفع أو رفضه بما يعجز هذه المحكمة عن الفصل فيما هو مثار من خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون ابتغاء الوقوف على وحدة الفعل موضوع الدعويين أو تعدده على استقلال أو تعدده مع وحدة الغرض والارتباط، الأمر الذى يعيب الحكم ويوجب نقضه. وكان البين من مفردات الدعوى بعد ضمها، وحدة موضوعها وخصومها والدعوى رقم 6419 لسنة 2022 جنح العياط، والمقيدة برقم 14299 لسنة 2023 جنح مستأنف العياط، وأن كليهما متعلق بدعوى تبديد منقولات الزوجية أقيمت ضد الطاعن من/ ...، ادعت فيها تبديد الطاعن ذات قائمة المنقولات بذات القيمة في كل من الدعويين اللتين اتحدتا في الموضوع والخصوم والسبب، الأمر الذي تقضي معه المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في الدعوى رقم 6419 لسنة 2022 جنح العياط المقيدة برقم 14299 لسنة 2023 جنح مستأنف العياط.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة 6419 لسنة 2022 جنح العياط والمستأنفة برقم 14299 لسنة 2023 جنح مستأنف العياط.
أمين السر رئيس الدائرة