التوكل بين الاضطرار والتدبير
قال الله تعالى ( أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ
فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي
وَعَدُوٌّ لَّهُ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ
عَيْنِي (39) طه
في الأوقات الضيقة الصعبة يأتى الانسان بأفعال لا إرادية تتحكم فيها
سوابقة الانفعالية ومرجعياته الدينية وخبراته الموروثه وتظهر فيها حقيقته وطبيعته
الداخليه وفطرته فعند اللقاء بالعدو هناك من يقدم ومن يجبن ويفر ولا مجال للعقل
هنا وعند الصدمة الاولى هناك من يسترجع واخر يسب القدر او يقف مذهولا لا يدرى ما
يقول .
وام موسى في وقت من احلك لحظات حياتها , الجنود يجيثون الديار بحثا عن
الرضع لقتلهم وما كان منها الا ان قذفت بابنها الرضيع في تابوت وقذفته في اليم .
ولفظ القذف هنا دل على السرعة والقوة وعدم التردد و مع احتمالات موته
بعد لحظات قلائل خير من موته المحقق الان على يد الجنود والاهم من ذلك هو التوكل
المطلق على الله , كما فعل موسى في تنوع اخر ومظهر مختلف من مظاهر التوكل في احلك
لحظات حياته هو أيضا حين ادركهم فرعون وجنوده من الخلف والبحر من الامام ( كلا ان معى ربى سيهدين ) .
بينما المشهد التالى لفعل القذف في البحر نرى مشهدا اخر فيه هدوء
وروية و أخذا بالأسباب وحيلة لتنطلى على ءال فرعون (إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ
أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُ ۖ ....) (40) طه فكان المفترض ان تجرى او تسرع اخته فتقول هل ادلكم
وهذا هو الطبيعى للهفه الاخت وفرحا بنجاة الاخ الرضيع ولكن ماذا لو انكشف امرها
بذلك التسرع وقتله الجنود لشكهم في امرها فكان لابد من حيلة بسيطة فكان ( إذ تمشى
) فما كان من وقت الضرورة كان اقذفيه وتوكلى على الله وما كان في وقت اليسر إمشى
وخذى بالأسباب وتوكلى على الله في الاولى فعلت ما في وسعها مع التوكل والثانية
فعلت ايضا ما في وسعها مع التوكل على الله .
فما كان من الله تجاه موسى وأمه إلا المعونة الكاملة ( .....فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ
يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً
مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي (39)
نجاه كاملة من الغرق و رعاية تامة وسط من يريد قتله من الاساس وكان
سبب في قذفه في اليم وتعميه على العقول بإلقاء المحبة وعناية شخصية من الله استعدادا لأمر جلل في حياة ذلك
الرضيع .
فيالها من مكافآت ويا لها من رعاية , وما لنا الا نقذف بابناءنا
وانفسنا في معيه الله طالما سنلقى تلك الرعاية والعناية سواء في لحظات الاضطرار او
أوقات التدبير .
فباستدامه الطاعة والتمسك بحبل الله يأتى الثبات والتوفيق في الاوقات
الصعبة والمحن المفاجأه وقت توقف العقل عن التفكير واوقات اليسر حين اعمال العقل
يأتى التوفيقو الإلهام من الله ايضا بالأخذ بالأسباب مع التوكل عليه
فاللهم ارزقنا واعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك