متى تم الاتفاق على قسمة الشيوع بين الشركاء، تصبح نافذة وملزمة للجميع حتى وإن لم تسجل، ويكون لكل متقاسم ملكية مفرزة للحصة التي آلت إليه.
تحليل قانوني شامل لحكم محكمة النقض الصادر في الطعن
رقم 2265 لسنة 91 قضائية (جلسة 4 يناير 2026):
أولاً: الوقائع
وإجراءات التقاضي
·
أطراف النزاع: الطاعنات (الورثة/الشركاء المتقاسمات) ضد
المطعون ضدهم (المشتري والشركاء المتصرفين).
·
موضوع الدعوى الأصلية: أقامت الطاعنات دعوى بطلب طرد المطعون ضده
الأول وتسليمهن العقار محل النزاع؛ لامتلاكهن له بالميراث وبموجب عقد مشارطة تقسيم
غير مسجل مؤرخ في 24/9/2003، ولحصولهن سابقاً على حكم حائز لحجية الأمر المقضي (في
الدعوى رقم 439 لسنة 2014 مدني جزئي أدفو) بعدم نفاذ عقد البيع المؤرخ 1/6/2007
المحرر للمطعون ضده الأول فيما زاد على حصة الشركاء المتصرفين.
·
مسار الحكم الاستئنافي: قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى، وتأيد
الحكم استئنافياً على سند من نفاذ عقد البيع المؤرخ 1/6/2007 في مواجهة الطاعنات.
·
قضاء محكمة النقض: انتهت محكمة النقض إلى نقض الحكم المطعون
فيه والإحالة لإعادة المحاكمة أمام محكمة استئناف قنا "مأمورية أسوان".
ثانياً: المبادئ
القانونية للقرار
1. حجية ومساس عقود
القسمة الشائعة غير المسجلة
·
الأثر الناقل والملزم
للقسمة: متى انعقد إجماع الشركاء على
قسمة المال الشائع - ولو بعقد غير مسجل - أصبحت نافذة وملزمة لجميع أطرافها وتنهي
حالة الشيوع.
·
الملكية المفرزة والأثر
الرجعي: يصبح كل متقاسم مالكاً حصته
المفرزة التي آلت إليه ملكية استئثارية منذ نشوء الملكية الشائعة إعمالاً للأثر
الرجعي للقسمة، ويمتنع على بقية الشركاء التعرض له في حصته المفرزة.
·
سريان القسمة في حق
الخلف: ينصرف أثر عقد القسمة إلى الخلف
العام والخاص للشركاء طبقاً لأحكام القانون المدني.
2. التصرف في القدر
الزائد عن الحصة الشائعة
·
إذا تصرف الشريك على الشيوع في قدر مفرز أو شائع يزيد على حصته الميراثية
أو الفعيلة، فإن تصرفه لا يسري في حق باقي الشركاء فيما تجاوز حصته.
·
يثبت لباقي الشركاء الحق في أداء دعوى عدم نفاذ التصرف في هذا القدر
الزائد دون حاجة لانتظار نتائج قسمة جديدة.
3. قوة الأمر المقضي
وحجية الأحكام السابقة
·
الحكم الصادر في دعوى أصلية والمتضمن حسم النزاع في مسألة أساسية (كالحكم
الصادر بعدم نفاذ البيع رقم 439 لسنة 2014 جزئي أدفو والمؤيد استئنافياً) يحوز قوة
الأمر المقضي.
·
يمنع المبدأ الخصوم من معاودة مناقشة المسألة المحسومة في أي دعوى تالية،
ولو أثيرت أدلة قانونية أو واقعية جديدة لم يسبق طرحها أو التمسك بها.
4. الالتزام بالرد على
الدفاع الجوهري والقصور في التسبيب
·
يُعد الدفاع جوهرياً إذا كان يتغير به - إن صح - وجه الرأي في الدعوى.
·
إغفال المحكمة بحث دلالة "مشارطة التقسيم" وعدم الوقوف على حجية
الحكم السابق الحائز لقوة الأمر المقضي يشكل إخلالاً جوهرياً بشرط تسبيب الأحكام
(المادة 176 مرافعات)، مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب
الموجب للنقض.
ثالثاً: تطبيقات محكمة
النقض وأسباب النقض
تتلخص العيوب التي شابت الحكم المطعون فيه في نقطتين
أساسيتين اعتمدت عليهما محكمة النقض لإلغائه:
1.
تجاهل حجية الحكم
النهائي السابق: أقام حكم الاستئناف
قضاءه على نفاذ البيع المؤرخ 1/6/2007 في حق الطاعنات، متجاهلاً وجود حكم قضائي
سابق نهائي وحائز لحجية الأمر المقضي يقضي بعدم نفاذ هذا العقد بعينه في مواجهتهن.
2.
إغفال دلالة مشارطة
التقسيم المؤرخة 24/9/2003: لم تبحث
المحكمة مضمون المشارطة وما ترتبه من ملكية مفرزة للشركاء تنفي قدرة المتصرفين على
التصرف في العين محل النزاع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يشترط في الحكم القضائي أن يرد على جميع الدفاعات الجوهرية ويعالج كافة المسائل القانونية الأساسية المتعلقة بالقضية، وفي حال تجاهل أثر حكم سابق وحجية عقد التقسيم، يكون الحكم معيبا بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ويستوجب نقضه.
المبدأ
حجية الحكم السابق في الدعوى: إذا تم الفصل في مسألة قضائية بشكل نهائي، يمنع العودة إلى مناقشتها في دعوى تالية حتى لو كانت الأدلة الجديدة لم تثر في الدعوى الأولى.
أثر القسمة على الشيوع: متى تم الاتفاق على قسمة الشيوع بين الشركاء، تصبح نافذة وملزمة للجميع حتى وإن لم تسجل، ويكون لكل متقاسم ملكية مفرزة للحصة التي آلت إليه.
رفض تصرف الشريك في حصة زائدة عن حصته: إذا تصرف شريك في حصة شائعة تزيد عن حصته الفعلية، يجوز للآخرين رفع دعوى بعدم نفاذ البيع فيما يتعلق بالجزء الزائد.
وجوب الرد على الدفاعات الجوهرية: يجب على المحكمة أن ترد على جميع الدفاعات الجوهرية المقدمة من الخصوم، وألا تغفل أي مسألة قانونية تؤثر في النتيجة.
تأثير المشارطة على التصرفات: يجب على المحكمة أن تدرس بعناية المشارطة المتعلقة بالتقسيم وبيان أثرها على التصرفات في العقار المتنازع عليه.
نص الحكم:
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة "الأحد" (ب) المدنية
برئاسة السيد القاضي / شهاوي إسماعيل عبد ربه نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة/ هشام عبد الحميد الجميلي ، مصطفى حمدان ، وائل الحسمني و محمد الشهاوي
" نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة السيد / خالد أحمد عثمان.
وأمين السر السيد / ماجد أحمد ذكي.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمحافظة القاهرة.
في يوم الأحد 15 من رجب سنة 1447 ه الموافق 4 من يناير سنة 2026 م.
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 2265 لسنة 91 ق.
المرفوع من
...
المقيمات/ ... - محافظة أسوان.
5- ...
المقيمة / ... - محافظة أسوان.
لم يحضر أحد عنهم
ضد
...
المقيمين / ... - مركز أدفو - محافظة أسوان.
لم يحضر أحد عنهم.
" الوقائع "
في يوم 9/1/2021 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف قنا "أسوان" الصادر بتاريخ 10/11/2020 في الاستئنافين رقمي 1191لسنة 37 ق، 277 لسنة 38 ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنات الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي 22/2/2022 أعلن المطعون ضدهما الثاني والثالث بصحيفة الطعن.
وفي 17/5/2025 أعلن المطعون ضده الأول بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 20/10/2024 عرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 16/11/2025 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ هشام عبد الحميد الجميلي "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنات أقمن على المطعون ضده الأول الدعوى رقم 68 لسنة 2016 محكمة أسوان الابتدائية مأمورية أدفو الكلية بطلب الحكم بطرده من العين محل التداعي والتسليم على سند من أنهن يمتلكن منزل النزاع بالميراث الشرعي عن مورثهن وبموجب شرط التقسيم المؤرخ 24/9/2003 وقد تحصلوا على حكم في الدعوى رقم 439 لسنة 2014 مدني جزئي أدفو بعدم نفاذ عقد البيع المؤرخ 1/6/2007 إلا أن المطعون ضده الأول مازال يضع يده على المنزل بدون وجه حق مما حدا بهم إلى إقامة الدعوى. أدخل المطعون ضده الأول كلا من المطعون ضدهما الثاني والثالثة خصوما في الدعوى ووجه إليهما دعوى فرعية بطلب الحكم بإلزامهما بأن يؤديا له مائة ألف جنيه على سبيل التعويض. ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن أودع تقريره قضت المحكمة بجلسة 5/9/2018 برفض الدعويين الأصلية والفرعية. استأنفت الطاعنات هذا الحكم بالاستئناف رقم 1191 لسنة 37 ق قنا مأمورية أسوان، كما استأنفه المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم 277 لسنة 38 ق أمام ذات المحكمة، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت بجلسة 10/11/2020 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنات في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنات على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وقلن بيانا لذلك: إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض دعواهن على سند من نفاذ عقد البيع المؤرخ 1/6/2007 في مواجهتهن بالمخالفة لحجية الحكم الصادر في الدعوى رقم 439 لسنة 2014 مدني جزئي أدفو والمؤيد بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 327 لسنة 2015 مدني مستأنف أدفو وأغفل دلال مشارطة التقسيم المؤرخة 24/9/2003 المحرر بين طرفي التداعي مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك بأن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مفاد نص المادتين ٨٣٥، ٨٤٣ من القانون المدني أن للشركاء على الشيوع اقتسام المال الشائع بالطريقة التي يرونها، فإذا انعقد إجماعهم على القسمة ولو كانت غير مسجلة أصبحت نافذه وملزمة للجميع وتنتج أثرها في إنهاء حالة الشيوع وبات كل متقاسم فيما بينه وبين المتقاسمين الآخرين مالكا للحصة التي آلت إليه ملكية مفرزة منذ أن تملك على الشيوع، ومن ثم يمتنع على كل منهم التعرض للآخر فيما آل إليه أو منازعته فيه إعمالا للأثر الرجعي لعقد القسمة الذي يحمي المتقاسم من الحقوق التي يرتبها غيره من الشركاء على المال الشائع أثناء قيام الشيوع، وينصرف أثر عقد القسمة إلى الخلف العام طبقا لنص المادة ١٤٥ من القانون المدني ويكون حجة للخلف أو عليه؛ لأنه قائم مقام مورثه ويلتزم بما التزم به مورثه، وأن تصرف الشريك في مقدار شائع يزيد على حصته لا ينفذ في حق الشركاء الآخرين فيما يتعلق بالقدر الزائد على حصة الشريك المتصرف، ويحق لهم أن يرفعوا دعوى بعدم نفاذ البيع فيما زاد على حصة الشريك البائع دون انتظار نتيجة القسمة وأنه متى صدر الحكم وحاز قوة الأمر المقضي فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها بأي دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها وأن مفاد نص المادة ١٧٦ من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع قصد أن تتضمن مدونات الحكم ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة ألمت بالوقائع المطروحة عليها ومحصت ما قدم إليها من أدلة وما أبداه الخصوم من دفاع ثم أعملت حكم القانون عليها وصولا لما انتهت إليه من قضاء، وهو ما يستلزم منها أن ترد على كل دفاع جوهري يبديه الخصوم ويطلب إليها بطريق الجزم أن تدلي برأيها فيه وإلا كان حكمها قاصرا. لما كان ذلك، وكانت الطاعنات تمسكن بملكيتهن للحصة المتصرف فيها بموجب العقد المؤرخ 1/6/2007 بالميراث وبمشارطة التقسيم المؤرخة 24/9/2003 والمحررة بين أطراف التداعي "ورثة ..." وأن عقار التداعي لم يقع في نصيب المطعون ضدهما الثاني والثالثة كما تمسكن بأن الحصة محل التصرف تجاوز حصتهما الميراثية من أجل ذلك أقمن الدعوى رقم 439 لسنة 2014 جزئي أدفو والتي قضي فيها بعدم نفاذ التصرف في مواجهتهن وقد تأيد هذا بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 327 لسنة 2015 مدني مستأنف أدفو غير أن الحكم المطعون فيه لم يقف على مدى حجية هذا الحكم وقضي برفض دعواهن على سند من نفاذ عقد البيع المؤرخ 1/6/2007 في مواجهتهن وأعرض عن بحث دلالة مشارطة التقسيم التي تساندت إليها الطاعنات ولم يستظهر ما انطوت عليه وأثرها القانوني على التصرف موضوع التداعي، بما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون فضلا عن القصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف قنا "مأمورية أسوان" وألزمت المطعون ضدهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر نائب رئيس المحكمة