هل تواجه "شيل أوت" خطر الغلق؟ قرار وزير العمل الجديد يصدم محطات الوقود ويحظر تشغيل النساء في البنزين!
فى ضوء قرار وزير العمل الجديد الصادر فى 17/5/2026 لتجنب غلق منشأتك كليا ما هي المهن المحظورة على النساء
تداولت الأوساط العمالية والاستثمارية في الآونة الأخيرة تساؤلات ومخاوف شتى حول مصير بعض المنشآت الخدمية والصناعية، وعلى رأسها محطات الوقود والخدمات المتكاملة مثل سلاسل "شيل أوت"، وذلك عقب صدور القرار الوزاري رقم 75 لسنة 2026 الصادر عن وزير العمل بشأن تحديد الأعمال والأحوال التي لا يجوز تشغيل النساء فيها لحماية الأمومة أو مواجهة مخاطر السلامة والصحة المهنية. وقد أثار هذا القرار جدلاً واسعاً حول ما إذا كان يمثل حظراً شاملاً لتشغيل المرأة في محطات التزود بالوقود، وهل تُهدد هذه القواعد بالوصول إلى الغلق الكلي للمنشآت المخالفة.
ولفهم الأبعاد القانونية والتنفيذية لهذا القرار وتجنب أي لبس قد يؤدي إلى تعطيل العمل أو التعرض لجزاءات الإغلاق، يجب تفكيك بنود القرار وتحليل المحظورات الواردة فيه بدقة، مع تمييز الفئات المستهدفة بالشروط والضوابط المختلفة.
أولاً: هل تواجه محطات
الوقود خطر الغلق الكلي؟
للوهلة الأولى، ينص القرار على إجراءات صارمة في مادتيه الخامسة والتاسعة، تصل إلى غلق المنشأة كلياً أو جزئياً أو إيقاف الآلات لحين زوال سبب الخطر. إلا أن الامتثال القانوني والدقيق لأحكام القرار يحمي المنشآت الخدمية والتجارية من هذه العقوبات الزجرية.
إن خطر الغلق لا يرتبط بحظر مطلق لتشغيل النساء في محطات الوقود بحد ذاتها، بل يرتبط بمدى التزام صاحب العمل بتوفير اشتراطات السلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل، ومدى مراعاة الفترات الخاصة بالحمل والرضاعة. فالمنشأة التي تتبع معايير الأمان وتوفر بيئة خالية من المخاطر الكيميائية للمرأة الحامل أو المرضع، وتوفر وسائل الوقاية اللازمة في الأحوال العادية، لا تتعرض لأي تهديد بالإغلاق.
ثانياً: تفصيل المهن
والأعمال المحظورة على النساء
قسّم القرار المنع والحظر إلى مستويين رئيسيين: حظر
مطلق خلال فترات الحمل والرضاعة لحماية الصحة الإنجابية والأجنة، وحظر مشروط
بالسلامة والصحة المهنية في غير تلك الفترات. وفيما يلي تفصيل الأعمال والمهن
المحظورة بناءً على طبيعة المخاطر:
1. المخاطر الكيميائية
يُحظر تشغيل النساء خلال فترات الحمل والرضاعة في الصناعات والأعمال التي تتضمن التعامل مع مواد كيميائية خطرة، وتشمل تحديدا:
· صناعة الأسفلت ومشتقاته وصناعة الكاوتشوك.
· التعرض للبنزين أو المنتجات التي تحتوي على البنزين، وهو ما يمس بشكل مباشر عمليات تزويد السيارات بالوقود أو التعامل المباشر مع الأبخرة والمواد البترولية بالنسبة للحوامل والمرضعات.
· الصناعات التي يدخل في تركيبها الرصاص والزئبق وتنظيم الأماكن الخاصة بها.
· صناعة المبيدات الحشرية وصناعة الأسمدة والمخصبات والهرمونات.
· صناعة الفينيل كلوريد.
2. المخاطر الفيزيائية
وتشمل الأعمال التي تعرض العاملات للوطأة الحرارية الشديدة، أو البرودة القارسة، أو الإشعاعات الضارة، وهي:
· العمل في الأفران المعدة لصهر المواد المعدنية أو تكريرها أو إنضاجها.
· الأعمال المتعلقة بـ إذابة الزجاج أو إنضاجه.
· التعرض المباشر لـ المواد المشعة.
3. المخاطر البيولوجية
وتضم المهن التي تعرض العاملات للإصابة بالفيروسات والبكتيريا والفطريات، وعلى الأخص:
·
العمل في دبغ الجلود.
· أعمال سلخ الحيوانات وتقطيعها وسمطها وإذابة شحمها.
· صناعة الفحم من عظام الحيوانات (باستثناء عملية فرز العظام قبل الحرق).
4. المخاطر الهندسية
والميكانيكية
وتتعلق بالجهد البدني الشاق وأدوات الرفع والجر اليدوي، وتشمل:
· أعمال العتالة اليدوية.
· أعمال نقل البضائع على العربات اليدوية.
ثالثاً: ضوابط التشغيل
والاستثناءات المتاحة للمنشآت
لم يأتِ القرار ليغلق الأبواب أمام مشاركة المرأة الاقتصادية، بل وضع إطاراً تنظيماً يوازن بين الحماية والتمكين من خلال عدة محاور:
1. الأعمال الإدارية والإشرافية: أجازت المادة الرابعة تشغيل النساء أثناء فترات الحمل والرضاعة في الوظائف الإدارية والإشرافية داخل محطات الوقود أو المنشآت الصناعية، بشرط عدم تعرضهن المباشر للمخاطر المشار إليها (كالأبخرة أو الإجهاد البدني).
2. التشغيل في غير فترات الحمل والرضاعة: سمحت المادة الخامسة بتشغيل النساء في المهن والمخاطر المذكورة سابقاً خارج فترات الحمل والرضاعة، شريطة توفير صاحب العمل لكافة اشتراطات السلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل والالتزام بحدود الأمان الوقائية.
3. التشغيل ليلاً: أتاح القرار للنساء العمل ليلاً بناءً على طلبهن، مع إلزام صاحب العمل بالحصول على موافقة مكتوبة من مديرية العمل المختصة، وتوفير وسائل نقل آمنة، ورعاية صحية، وإسعافات أولية. كما أعفى القرار من قيود الفترات الليلية بعض الحالات الاستثنائية مثل الحالات الطارئة (القوة القاهرة)، والعمل في المنشآت العائلية، والوظائف الإدارية والتقنية القياسية، وكوادر الرعاية الصحية والاجتماعية.
ختاماً: دليل المنشآت
لتجنب الغلق والتوقف
لتجنب أي مخاطر قانونية أو قرارات بالغلق الإداري، يتوجب على إدارة محطات الوقود والشركات المشابهة اتخاذ الخطوات التالية:
· نقل العاملات الحوامل والمرضعات فوراً من عمليات التعامل المباشر مع البنزين أو الوقود إلى وظائف إدارية أو منافذ بيع مغلقة ومكيفة لا تصلها الأبخرة.
· تطبيق كافة معايير السلامة والصحة المهنية ووسائل الحماية الشخصية للعاملات في غير فترات الحمل والرضاعة.
· التقديم لمديريات العمل للحصول على التراخيص اللازمة في حال تشغيل النساء في الورديات الليلية مع استيفاء شروط النقل الآمن والرعاية.
إن القرار رقم 75 لسنة 2026 يهدف بالأساس إلى تنظيم بيئة العمل وحماية صحة المرأة والأمومة، ولا يستهدف إغلاق المنشآت الناجحة، متى ما التزمت هذه المنشآت بمسؤوليتها القانونية والأخلاقية تجاه سلامة العاملين لديها.
واليكم نص القرار
وزارة العمـــل
قـرار رقم 75 لسنة 2026
فى شأن تحديد
الأعمال والأحوال
التى لا يجوز
تشغيل النساء فيها لحماية الأمومة أو مواجهة
مخاطر السلامة
والصحة المهنية
وزير العمـــل
بعد الاطلاع على الدستور
؛
وعلى قانون العمل الصادر
بالقانون رقم ١٤ لسنة ٢٠٢٥ ؛
وعلى اتفاقيات العمل
الدولية التى صدقت عليها جمهورية مصر العربية ؛
وبعد أخذ رأى المجلس
القومى للمرأة والمجلس القومى للطفولة والأمومة ؛
وبعد العرض على المجلس
الأعلى للتشاور الاجتماعى ؛
قـــــــرر :
(المادة الأولى)
تسرى على النساء العاملات
جميع الأحكام المنظمة لتشغيل العمال، دون تمييز .
ويستحق جميع العاملين من الذكور والإناث أجرًا
متساويًا عن العمل ذى القيمة المتساوية ، ويشمل ذلك كل صور الأجر وعناصره من مزايا
نقدية أو عينية أو علاوات أو حوافز أو بدلات أو غيرها .
(المادة الثانية)
يهدف هذا القرار إلى
توفير التدابير اللازمة لحماية الأمومة والطفولة، أو مواجهة مخاطر السلامة والصحة المهنية
للعاملات .
(المادة الثالثة)
يحظر تشغيل النساء خلال فترات الحمل والرضاعة المقررة قانونًا فى
الأعمال والأحوال التى تحتوى على مخاطر تضر بصحتهن الإنجابية أو أجنتهن أو صحة أطفالهن،
وذلك على نحو ما يلي
:
أولاً - المخاطر الكيميائية :
وتشمل المخاطر الناتجة عن التعامل مع المواد الكيميائية الصلبة
والسائلة والغازية، وعلى الأخص المخاطر الناجمة عن الصناعات الآتية:
(أ) الصناعات التى يدخل
فى تكوينها الرصاص والزئبق وتنظيم الأماكن
الخاصة بها .
(ب) صناعة الأسفلت ومشتقاته
.
(ج) صناعة الكاوتش
.
(د) صناعة المبيدات
الحشرية .
(هـ) صناعة الأسمدة
.
(و) صناعة الفنيل كلوريد
.
(ز) صناعة المخصبات
والهرمونات .
(ح) التعرض للبنزين
أو منتجات تحتوى على البنزين .
ثانيًا - المخاطر الفيزيائية :
وهى المخاطر الناجمة عن التعرض للوطأة الحرارية والبرودة، أو الإشعاعات
الضارة والخطرة وغيرها، وعلى الأخص المخاطر الناجمة عن الأعمال الآتية :
(أ) العمل فى الأفران
المعدة لصهر المواد المعدنية أو تكريرها أو إنضاجها .
(ب) إذابة الزجاج أو
إنضاجه .
(ج) التعرض للمواد المشعة
.
ثالثًا - المخاطر البيولوجية :
وهى المخاطر الناجمة عن الإصابة بالفيروسات ، والبكتريا، والفطريات،
والطفيليات، وغيرها ، وعلى الأخص المخاطر الناجمة عن الأعمال الآتية :
(أ) العمل فى دبغ الجلود
.
(ب) العمل فى مستودعات
السماد المستخرج من المواد البرازية أو روث البهائم أو العظام أو الدماء .
(ج) سلخ الحيوانات وتقطيعها
وسمطها وإذابة شحمها .
(د) صناعة الفحم من
عظام الحيوانات ما عدا عملية فرز العظام قبل حرقها .
رابعًا - المخاطر الهندسية :
وهى المخاطر الناجمة عن معدات وأدوات الرفع والجر اليدوي، وتشمل
على الأخص المخاطر الناجمة عن الأعمال الآتية :
(أ) أعمال العتالة اليدوية
.
(ب)أعمال نقل البضائع
على عربات يدوية .
(المادة الرابعة)
مع عدم الإخلال بحقوق
الأمومة المقررة قانونًا للمرأة العاملة، يجوز تشغيل النساء أثناء فترات الحمل والرضاعة
فى الأعمال الإدارية والإشرافية التى لا يتعرضن فيها للمخاطر المشار إليها في المادة
السابقة .
(المادة الخامسة)
يجوز تشغيل النساء فى غير فترات الحمل والرضاعة فى المهن المشار إليها فى المادة
(الثالثة) من هذا القرار إذا توفرت كافة اشتراطات السلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة
العمل واتباع الإجراءات المقررة فى شأن حدود الأمان ، والاشتراطات والاحتياطات اللازمة
لدرء المخاطر الفيزيائية، والميكانيكية، والبيولوجية، والكيمائية، والسلبية .
ويعتبر عدم التزام المنشأة
وفروعها باتخاذ الاحتياطات والاشتراطات المقررة لدرء المخاطر الناجمة عن العمل، خطرًا
داهمًا على صحة العاملين والعاملات، ويجوز للجهة الإدارية فى هذه الحالة غلق المنشأة
كليًا أو جزئيًا ، أو إيقاف الآلات لحين زوال سبب الخطر .
(المادة السادسة)
يجوز للنساء - بناء
على طلبهن - العمل أثناء فترات الليل فى أية منشأة أيا كان نوعها، على أن تتخذ بشأنهن
التدابير اللازمة لحماية صحتهن، ومساعدتهن على أداء مسئوليتهن العائلية، وتلقى الرعاية
الصحية اللازمة لتجنب المشكلات الصحية المرتبطة بالعمل .
(المادة السابعة)
يلتزم صاحب العمل بتوفير عمل نهارى بديل عن العمل الليلى للمرأة
العاملة فى الحالات الآتية
:
١- خلال فترة ستة عشر
أسبوعًا على الأقل قبل الوضع وبعده، منها ثمانية أسابيع على الأقل قبل التاريخ المرجح
للوضع .
2 - خلال فترة إضافية
أخرى - زيادة عن الفترة المشار إليها - وذلك بناء على شهادة طبية تفيد أنها ضرورية
للمحافظة على صحة الأم أو الطفل، وذلك أثناء فترة الحمل أو لفترة إضافية بعد الوضع
.
(المادة الثامنة)
مع عدم الإخلال بحكم
المادة السابقة يكون تشغيل النساء ليلا فى أية منشأة صناعية أو أحد فروعها خلال الفترة
من الساعة العاشرة مساءً وحتى السابعة صباحا، وفقا للضوابط والضمانات المنصوص عليها
فى هذا القرار .
(المادة التاسعة)
يقصد بالمنشأة الصناعية كل مشروع أو مرفق يملكه، أو يديره شخص من
أشخاص القانون العام ، أو الخاص بقصد إنتاج ، أو تحويل ، أو تشغيل المواد الخام
أو الأولية، وتشمل على الأخص المنشآت الآتية :
١- المناجم والمحاجر،
والأشغال الأخرى المتعلقة باستخراج المعادن
من باطن الأرض .
٢ - المنشآت التى يجرى
فيها تصنيع المواد، وتعديلها، وتنظيفها، وإصلاحها، وزخرفتها، وإعدادها للبيع، وتفكيكها
أو تدميرها، أو تحويل موادها بما فى ذلك المنشأة التى تعمل فى مجال بناء السفن ، أو
فى توليد ، أو تحويل ، أو توصيل الكهرباء، أو القوى المحركة أيًا كان نوعها .
3 - المنشآت التى تعمل
فى مشروعات البناء والهندسة المدنية، بما فى ذلك أعمال الإنشاءات، والتشييد والترميم
، والصيانة ، والتعديل، والهدم .
(المادة العاشرة)
يستثنى من أحكام المادتين السابقتين الأعمال والأحوال الآتية :
حالات القوة القاهرة التى يتوقف فيها العمل لأسباب
خارجة عن إرادة صاحب العمل، ولم يكن فى مقدوره التنبؤ بها وليس من طبيعتها أن تتكرر
.
العمل فى المنشآت التى
لا يستخدم فيها سوى أفراد الأسرة .
إذا كان العمل يتعلق بمواد أولية أو تحضيرية يمكن
فسادها بسرعة، ويتحتم العمل الليلى لتفادى خسارة محققة .
الحالات التى يشغلن
فيها النساء مراكز مسئولة ذات طابع إدارى أو تقنى . الحالات التى يعملن فيها النساء
فى أقسام الرعاية الصحية والاجتماعية ولا يشتغلن فى أعمال يدوية .
(المادة الحادية عشرة)
يلتزم صاحب العمل بتوفير
وسائل نقل العاملين أثناء فترات الليل، وتوفير الانتقال الآمن للنساء العاملات، وتوفير
الإسعافات الأولية بما فيها نقلهن عند الضرورة إلى أماكن تقديم العلاج اللازم، وتوفير
ضمانات الحماية والرعاية والانتقال والأمن للعاملات .
(المادة الثانية عشرة)
على صاحب العمل أن يتقدم
بطلب إلى مديرية العمل المختصة للحصول على موافقة مكتوبة بتشغيل النساء ليلا فى الأحوال
التى يجوز فيها ذلك، ويجب أن يتضمن الطلب مبررات التشغيل الليلي، والأعمال التى يتم
التشغيل فيها، والضمانات التى تم اتخاذها .
وعلى المديرية إعداد
قاعدة بيانات بالمنشآت التى تقوم بتشغيل النساء ليلاً، والقيام بعمليات التفتيش الليلى
عليها، وموافاة الإدارات المختصة بالوزارة بتقارير دورية بنتائج أعمالها .
(المادة الثالثة عشرة)
لا تخل أحكام هذا القرار
بأية مزايا أو شروط أفضل تكون مقررة، أو تقرر للمرأة العاملة فى عقود العمل الفردية
أو الجماعية أو الأنظمة الأساسية للمنشأة أو غيرها من لوائحها، أو بمقتضى العرف .
(المادة الرابعة عشرة)
تلتزم وحدة المساواة
بين الجنسين والتمكين الاقتصادى للمرأة المنشأة بديوان عام الوزارة ، بالتنسيق مع الإدارات
المختصة بالوزارة، والمجلس القومى للمرأة، والمجلس القومى للطفولة والأمومة، ومنظمات
أصحاب الأعمال والمنظمات النقابية العمالية بالقيام بإعداد دراسات قياس الأثر اللازمة
لمتابعة تنفيذ أحكام هذا القرار .
(المادة الخامسة عشرة)
ينشر هذا القرار فى
الوقائع المصرية، ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره، ويلغى كل نص أو قرار سابق
يتعارض مع أحكام هذا القرار .
صدر فى 15/4/2026
وزير العدل
حسن رداد