متى يتم تغيير النشاط فى عقد الايجار القديم دون ان يتم طرد المستأجر
تُجسد هذه التخريجة القضائية الصادرة عن محكمة النقض
(في الطعن رقم 1846 لسنة 87 القضائية) تطبيقاً دقيقاً لـ «قراءة ما
بين السطور والقوانين» في قضايا امتداد عقود الإيجار القديم للأماكن غير
السكنية (التجارية والصناعية والمهنية).
الحكم يضع شرطاً زمنياً وترتيبياً جوهرياً
يغفل عنه الكثيرون، ويفصل بين لحظة نشوء الحق في الامتداد
ولحظة استعمال الحق في تغيير النشاط.
أولاً: الإشكالية
القانونية (النزاع المطروح)
يتلخص النزاع في أن المؤجر طلب الإخلاء والتسليم
لعدم ممارسة ورثة المستأجر الأصلي ذات نشاط مورثهم (مكتب مقاولات)، حيث قاموا
بممارسة نشاط آخر (بيع طيور وأسماك زينة).
·
دفاع الورثة: التمسك بالفقرة (د) من المادة 18 من القانون 136
لسنة 1981، والتي تمنح المستأجر الحق في تغيير النشاط طالما لا يسبب ضرراً بالمبنى
أو شاغليه.
·
خطأ محكمة الاستئناف: قضت برفض دعوى الإخلاء تأسيساً على حق الورثة
الإطلاق في تغيير النشاط طالما لم يثبت الضرر أو التحايل، دون أن تتثبت أولاً هل
امتد إليهم العقد قانوناً أم لا.
ثانياً: التسلسل الزمني
الشرطي (التتابع القانوني الإجباري)
كشفت محكمة النقض عن التفرقة الدقيقة بين نصين
قانونيين واشتراط الترتيب الزمني الحتمي لاستفادة الورثة من التغيير دون طرد:ة 1: وفاة المستأجر] ➔ [مرحلة 2: ممارسة
ذات النشاط فوراً] ➔ [مرحلة 3: نشوء حق الامتداد]
➔ [مرحلة 4: جواز تغيير النشاط
لاحقاً]
1. مرحلة الامتداد (المادة 29/2 من القانون
49 لسنة 1977 التعديل بالقانون 6 لسنة 1997)
·
المناط والشرط الجوهري: لكي ينتقل عقد الإيجار بقوة القانون إلى الورثة عند
وفاة المستأجر الأصلي، يجب فجراً وفوراً وفي لحظة الوفاة (وقت تلقي الحق)
أن يمارس الورثة (بالذات أو بواسطة نائب) ذات النشاط الذي كان
يمارسه المورث.
·
العلة التثبيتيّة: المشرع استلزم هذا الشرط للحفاظ على "الرواج
المالي والتجاري" ولتأكيد أن الورثة امتداد فعلي لنشاط المورث وليسوا مجرد
مغتصبين للعين.
2. مرحلة تغيير النشاط
(المادة 18/د من القانون 136 لسنة 1981)
·
جواز التغيير لاحقاً: بعد أن يثبت أولاً حظهم في
الامتداد القانوني بممارسة نشاط المورث، يصبح الورثة في مركز "المستأجر
الأصلي"، وهنا فقط يحق لهم التعديل والتغيير في أوجه الاستعمال لاحقاً.
·
الضوابط: ألا يلحق التغيير ضرراً بسلامة المبنى أو شاغليه،
وألا يكون تم تحايلاً على القانون.
ثالثاً: القراءة
التحليلية لما بين السطور (متى يُطرد المستأجر ومتى ينجو؟)
تتلخص الإجابة عن سؤال: "متى يتم تغيير النشاط دون
طرد الورثة؟" في الجدول التوضيحي التالي:
الحالة
التكييف
القانوني
النتيجة
التغيير
المباشر عند الوفاة: (وفاة المستأجر
ثم فتح المحل بنشاط جديد فوراً دون ممارسة نشاط المورث ولو لفترة وجيزة)
سقوط
حق الامتداد؛ لأن شرط الامتداد لم
يتحقق أصلاً وقت الوفاة.
الإخلاء
والطرد (القصور في التسبيب الموجب
للنقض).
التغيير
اللاحق بعد استقرار الامتداد:
(ممارسة نشاط المورث فترة بعد الوفاة بالذات أو بواسطة نائب، ثم التغيير لاحقاً
وفق الضوابط)
استعمال
مشروع للحق المقرر بالمادة 18/د من
القانون 136 لسنة 1981.
صحة
التغيير وعدم الطرد.
رابعاً: الأسباب التي
أدت لنقض الحكم (القصور في التسبيب)
أوضحت محكمة النقض أن حكم الاستئناف شابه الفساد في
الاستدلال والقصور في التسبيب للآتي:
1.
القفز على المراحل: المحكمة الاستئنافية قفزت مباشرة إلى تطبيق استثناء
المادة 18/د (جواز تغيير النشاط) دون أن تتأكد من استيفاء القاعدة الآمرة في
المادة 29/2 (هل مارس الورثة نشاط مورثهم وقت الوفاة ليدخلوا في عباءة الامتداد
القانوني أصلاً؟).
2.
عبء الإثبات: كان يتوجب على المحكمة التحقق من ممارسة الورثة
لنشاط "مكتب المقاولات" وقت وفاة المورث، فإذا ثبت ذلك، بُحث مدى توافر
شروط تغيير النشاط إلى "طيور وأسماك زينة"، وإذا لم يثبت، يضحى الامتداد
كأن لم يكن وتُخلَى العين.
الخلاصة والتطبيق
العملي
القاعدة
الماسية:
لا يجوز للورثة تغيير النشاط التجاري أو المهني إلا بعد ممارسة نشاط المورث الأصلي واستقرار امتداد العقد
لصالحهم قانوناً. التغيير المباشر فور الوفاة يُعد تحايلاً يُسقط حق الامتداد ووجب
معه الطرد والإخلاء.
|
الحالة |
التكييف
القانوني |
النتيجة |
|
التغيير
المباشر عند الوفاة: (وفاة المستأجر
ثم فتح المحل بنشاط جديد فوراً دون ممارسة نشاط المورث ولو لفترة وجيزة) |
سقوط
حق الامتداد؛ لأن شرط الامتداد لم
يتحقق أصلاً وقت الوفاة. |
الإخلاء
والطرد (القصور في التسبيب الموجب
للنقض). |
|
التغيير
اللاحق بعد استقرار الامتداد:
(ممارسة نشاط المورث فترة بعد الوفاة بالذات أو بواسطة نائب، ثم التغيير لاحقاً
وفق الضوابط) |
استعمال
مشروع للحق المقرر بالمادة 18/د من
القانون 136 لسنة 1981. |
صحة
التغيير وعدم الطرد. |
ف / 2 من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر و المادة 18/ د من القانون رقم 136 لسنة 1981
امتداد عقد الإيجار بعد وفاة المستأجر الأصلي إلى ورثته يكون باستعمال العين المؤجرة في ذات النشاط الذي كان يمارسه المستأجر الأصلي عند حياته أو بواسطة نائب عنهم، ولورثة المستأجر الحق في تغيير النشاط لاحقًا ما دام لا يسبب ضررًا للمبنى أو الشاغلين ولا يتم التحايل على القانون، والحكم الذي يقيم قضاءه دون التحقق من ممارسة الورثة للنشاط الأصلي يكون معيبًا بالقصور في التسبيب ويستوجب النقض.
المبدأ
امتداد عقد الإيجار للورثة: امتداد عقد الإيجار بعد وفاة المستأجر يكون باستعمال العين في ذات النشاط الذي كان يمارسه المستأجر الأصلي وقت حياته أو بواسطة نائب عنهم.
حق الورثة في تغيير النشاط: يحق للورثة تغيير نشاط العين المؤجرة ما دام لا يسبب ضررًا للمبنى أو الشاغلين ولا يتم التحايل على القانون.
التحقق من ممارسة النشاط الأصلي: يجب على المحكمة البحث والتحقق مما إذا كان الورثة قد مارسوا ذات النشاط الذي كان يمارسه المستأجر الأصلي وقت تلقيهم الحق في الامتداد.
قصور التسبيب يؤدي للنقض: الحكم الذي يقيم قضاءه دون التحقق من عناصر الحق القانوني للورثة معيب بالقصور في التسبيب ويستوجب النقض.
الضوابط القانونية للتغيير: تغيير النشاط من قبل الورثة يكون طبقًا لضوابط المادة 18/د من القانون 136 لسنة 1981، بما لا يضر المبنى أو الشاغلين.
نص الحكم:
باسم الشعب محكمة النقض الدائرة المدنية والتجارية برئاسة السيد القاضي/ نبيل فوزي إسكندر " نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة القضاة/ حلمي النجدي ، عبد الرحمن صالح أحمد صبيح و أبو الفضل عبد العظيم " نواب رئيس المحكمة " بحضور رئيس النيابة العامة السيد/ محمد عبد الله سلطان. وحضور السيد أمين السر/ أحمد على. في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة. في يوم الاثنين 30 رجب سنة 1447 ه الموافق 19 يناير سنة 2026 م. أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 1846 لسنة 87 القضائية.
المرفوع من
السيدة/ ...
تعلن في/ عنوانها المختار مكتب الأستاذ/ ... الكائن في/ ...
حضر عنها الأستاذ/ ... - المحامي.
ضد
...
لم يحضر عنهم أحد بالجلسة.
" الوقائع "
في يوم 24/1/2017 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الأسماعيلية " مأمورية السويس " الصادر بتاريخ 29/11/2016 في الاستئناف رقم 137 لسنة 39 ق، وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي 6/3/2017 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقضه.
وبجلسة 7/4/2025 عرض الطعن على المحكمة - فى غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وجلسة 3/11/2025 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة والحاضر عن الطاعنة كل على ما جاء بمذكرته، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ ... " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم الدعوى رقم 100 لسنة 2014 أمام محكمة السويس الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 17/11/1990 والإخلاء والتسليم، وقالت بيانا لدعواها، أنه بموجب هذا العقد استأجر منها مورث المطعون ضدهم الحانوت محل التداعي بقصد استعماله مكتب مقاولات، وإذ توفى المستأجر الأصلي ولم يمارس الورثة ذات النشاط المبين بالعقد الذي كان يمارسه مورثهم، وقاموا بتغيير ذلك النشاط إلى طيور وأسماك زينة، فقد أقامت الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا في الدعوى وبعد إيداع تقريره حكمت المحكمة بالطلبات، استأنف المطعون ضده الثالث هذا الحكم بالاستئناف رقم 137 لسنة 39 ق الإسماعيلية " مأمورية السويس "، وبتاريخ 29/11/2016 قضت المحكمة إلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفى بيان ذلك قالت، إن المناط في امتداد عقد الإيجار المبرم لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي لصالح المستفيدين من ورثة المستأجر هو ممارستهم ذات النشاط الذي كان يمارسه مورثهم قبل وفاته وقت تلقيهم الحق في الامتداد، إلا أنهم لم يمارسوا ذات النشاط الذي كان يمارسه مورثهم وقاموا بتغييره من مكتب مقاولات إلى بيع طيور وأسمال زينة، فأقام الحكم المطعون فيه قضاءه برفضه دعواها استنادا إلى حق المطعون ضدهم في القيام بتغيير النشاط الذي كان يمارسه مورثهم قبل وفاته ما دام لم يثبت أن هذا التغيير قد تم تحايلا على القانون وألحق ضررا بسلامة المبنى أو الصحة العامة دون أن يبحث ويتحقق من ممارستهم ذات نشاط مورثهم وقت تلقيهم الحق في الامتداد القانوني، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مؤدى النص في المادتين الأولى والرابعة من القانون رقم 6 لسنة 1997 بشأن تعديل الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – الذي نشر بالعدد 12 مكرر بالجريدة الرسمية بتاريخ 26/3/1997 – والمادة الثانية من اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 237 لسنة 1997، بأن المناط لامتداد عقد الإيجار لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو حرفي بعد وفاة المستأجر الأصلي إلى ورثته هو باستعمال العين في ذات النشاط الذي كان يمارسه المستأجر الأصلي طبقا للعقد حال حياته بالذات أو بواسطة نائب عنهم، وذلك بالنظر في وقت امتداد عقد الإيجار للمستفيدين من المستأجر الأصلي بعد وفاته، باعتباره ضابطا استلزمه المشرع للحفاظ على الرواج المالي والتجاري، ويتعين على المؤجر تحرير عقد إيجار لهم، إذ ينتقل حق الإجارة لصالحهم بقوة القانون ويحق لهم الانتفاع بالعين المؤجرة بذات الحقوق التي كانت للمستأجر الأصلي، ولما كان للمستأجر وفقا للمادة 18/د من القانون رقم 136 لسنة 1981 أن يغير أوجه استعمال العين المؤجرة ما دام لا يسبب ضررا للمبنى أو بشاعليه وفقا للضوابط التي استلزمتها هذه المادة، فإنه يجوز لمن امتد إليه عقد الإيجار من ورثة المستأجر الأصلي وفقا للقانون أن يغير فيما بعد النشاط الذي كان يمارسه مورثه من قبل وفاته، ما دام لم يثبت المؤجر أن هذا التغيير قد تم تحايلا على أحكام القانون وأنه يلحق ضررا بسلامة المبنى أو بشاغليه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفضه دعوى الطاعنة استنادا إلى أحقية المطعون ضدهم - ورثة المستأجر الأصلي – في تغيير النشاط الذي كان يمارسه مورثهم بالعين من مكتب مقاولات إلى بيع طيور وأسماك زينة ما دام لم يثبت أن هذا التغيير قد تم تحايلا على القانون وألحق ضررا بسلامة المبنى أو الصحة العامة، دون أن يقف الحكم ويبحث ويتحقق مما إذا كان المطعون ضدهم بشخصهم أو بواسطة نائب عنهم وقت تلقي الحق في الامتداد قد مارسوا ذات النشاط الذي كان يمارسه مورثهم - المستأجر الأصلي - حتى يمتد عقد الإيجار سند الدعوى إليهم، ومن ثم يحق لهم بعد ذلك القيام بتغيير النشاط طبقا للضوابط المقررة بالمادة 18/د من القانون 136 لسنة 1981، فإنه يكون معيبا بالقصور في التسبيب الذي أدى به إلى الخطأ في تطبيق القانون، مما يوجب نقضه.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسماعيلية " مأمورية السويس " وألزمت المطعون ضدهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر نائب رئيس المحكمة