هل يحق لمحامى المتهم او المجنى عليه حضور تحقيقات النيابة مع الشهود
ضمانات حق الدفاع في التحقيق الابتدائي: حضور المحامي وسؤال الشهود بين النص التشريعي والعمل القضائي
تُعد مرحلة التحقيق الابتدائي واحدة من أدق مراحل الدعوى
الجنائية وأخطرها؛ إذ فيها تُجمع الأدلة، وتُشكل الملامح الأولى للاتهام التي تبنى
عليها محكمة الموضوع عقيدتها لاحقاً. ومن هذا المنطلق، حرص المشرع المصري على
إحاطة هذه المرحلة بضمانات دستورية وقانونية صارمة كفلت حق الدفاع، وجعلت من وجود
المحامي إلى جوار موكله—سواء كان متهماً أو مجنياً عليه—ركيزة أساسية لضمان سلامة
الإجراءات وعدالة المحاكمة.
أولاً: الأصل العام.. حظر الفصل بين المتهم ومحاميه
ومع ذلك فلقاضى التحقيق أن يباشر فى حالة الاستعجال بعض إجراءات التحقيق فى غيبة الخصوم، ولهؤلاء الحق فى الاطلاع على الأوراق المثبتة لهذه الإجراءات.
وللخصوم الحق دائماً فى استصحاب وكلائهم فى التحقيق.
وقد وضع المشرع في المادة 125 من قانون الإجراءات
الجنائية أصلاً حاسماً لحماية هذه الضمانة، حيث حظر على النيابة العامة في
الجنايات والجنح استجواب المتهم أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد
دعوة محاميه للحضور، مما يؤكد أن الأصل في التشريع هو التلازم التام بين الدفاع
وإجراءات التحقيق الأساسية.
ثانياً: ضوابط "السرية " وحق الاطلاع الفوري
أما ما يظنه البعض "سرية" تحجب القضية عن
المحامي، فهو في حقيقته استثناء ضيق جداً ومحكوم بضوابط تشريعية صارمة لا تسمح
بالسرية من الاساس.
فقد نصت المادة ٧٥ - تعتبر إجراءات التحقيق ذاتها والنتائج
التى تسفر عنها من الأسرار ويجب على قضاة التحقيق وأعضاء النيابة العامة ومساعديهم
من كتل وخبراء وغيرهم ممن يتصلون بالتحقيق أو يحضرونه بسبب وظيفتهم أو مهنتهم عدم
إفشائها ومن يخالف ذلك منهم يعاقب طبقا للمادة ٣١٠ من قانون العقوبات
وعلى ذلك فالمحامى مما نصت عليهم المادة انه ممن يتصل
بالتحقيق أو يحضره بسبب وظيفته أو مهنته فلا اسرار عليه ولا مقتضى لاجراء أي شئ
بحجة السرية اللهم إلا الاستعجال خوفا من ضيا ع الادلة مع ذكر السبب في التحقيق
فطبقاً للمادة 77 من قانون الإجراءات الجنائية، لا يجوز
للمحقق مباشرة إجراء في غيبة الخصوم أو وكلائهم إلا في حالتين حصراً: حالة الضرورة
والاستعجال خوفاً من ضياع الأدلة (مثل سماع شاهد على عجل قبل فوات أقواله ) ، أو إذا
اقتضت مصلحة التحقيق ذلك لضمان اظهار الحقيقة
الطعن رقم 36 لسنة 26 بتاريخ :1956/03/15
وعلى
ذلك فوجب على النيابة العامة ذكر المقتضى من ذلك الاجراء حتى تبسط المحكمة رقابتها على
صحة الاجراء
كما لم يترك
المشرع هذا الاستثناء سيفاً مسلطاً، بل كبحه بضمانة فورية في ذات المادة، حيث أوجب
منح المحامي الحق في الاطلاع على كل ما تم إثباته في غيبته بمجرد انتهاء ذلك
الإجراء العيني بالذات. وبذلك، تصبح الأوراق كتاباً مفتوحاً للدفاع فور زوال الظرف
الاستثنائي الخاطف.
ثالثاً: حضور سماع الشهود وأثر غياب
الدفاع
يثور التساؤل كثيراً في العمل القضائي:
هل يبطل التحقيق إذا استمعت النيابة العامة للشاهد في غيبة المتهم أو
محاميه؟
لإيضاح ذلك، نورد المبادئ التي وضعتها محكمة النقض في
نصابها القانوني الصحيح:
1. الاستعجال
وحالة الضرورة لجمع الأدلة
إذا اقتضت الضرورة إجراء التحقيق في غيبة المتهم أو
محاميه (كعدم تيسر حضوره)، فإن ذلك لا يبطل أقوال الشاهد تلقائياً، بل يظل المحضر
دليلاً مطروحاً يستقل قاضي الموضوع بتقديره. وفي هذا
الصدد، قررت محكمة النقض في حكمها
الطعن رقم 1861 لسنة 40 قضائية:
"يجوز للنيابة العامة إجراء التحقيق في
غيبة المتهم إذا لم يتيسر حضوره، وكل ما يكون للمتهم هو أن يتمسك لدى
المحكمة بما يراه من عيب، فيقع تقدير ذلك في سلطة المحكمة بوصف أن تحقيق النيابة
دليل من أدلة الدعوى التي تستقل المحكمة بتقديرها، ومجرد غياب المتهم عند سؤال
الشاهد ليس من شأنه أن يبطل أقواله"
. السكوت عن الاعتراض يسقط الحق في الدفع بالبطلان
إذا أُجري التحقيق بحضور المحامي دون أن يبدي اعتراضاً
آنياً على آلية الإجراء أو كيفية سؤال الشاهد، فإن القانون يفترض سلامة الإجراء
برضاء الدفاع. وهذا ما تؤكده المادة 333 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي تواتر
قضاء النقض على تطبيقها بدقة؛ حيث استقرت المحكمة في
الطعن رقم 659 لسنة 41 قضائية على أنه:
"يسقط الحق في الدفع ببطلان الإجراءات
الخاصة بجمع الاستدلالات أو التحقيق الابتدائي أو التحقيق بالجلسة في الجنح
والجنايات، إذا كان للمتهم محام وحصل الإجراء بحضوره بدون اعتراض منه".
خلاصة القول ونصيحة عملية للدفاع
إن النظام القانوني المصري أحكم ضبط العلاقة بين المحقق
والدفاع؛ فلا توجد سرية تهدر حقوق المتهم أو المجني عليه.
لذا، فإننا ننصح الزملاء من رجال الدفاع باتباع الخطوات التالية:
- أولاً: الحرص
على الحضور الفعلي وملازمة الموكل في كل جلسة تحقيق يتم إخطار الدفاع بها
رسميا أو عند العلم بها
- ثانياً: في حالة
حضور سماع شاهد، يجب إبداء أي اعتراض قانوني فوراً وطلب إثباته بمحضر التحقيق
حمايةً للمراكز القانونية ومنعاً لسقوط حق الدفع بالبطلان طبقاً للمادة 333.
- ثالثاً :- في حالة المباغتة أو المنع المؤقت): التمسك الفوري والمباشر بإعمال
نص المادة 77 والتقدم بطلب رسمي للاطلاع على ما تم إثباته في المحاضر بمجرد
انتهاء الإجراء الخاطف، ليكون الدفاع على بينة كاملة ويقين تام بكل مجريات
الدعوى مع طلب اثبات ماهية حالة
الضرورة والاستعجال أو مصلحة التحقيق في ذلك واذا لزم الأمر منع الموكل من الامضاء على
اوراق التحقيق .