صدر فى 28/6/2026
إقرأ وحمل قرار وزير التضامن الاجتماعى رقم 522 لسنة 2026 باصدار اللائحة التنفيذية لقانون الضمان الاجتماعى
*تحليل
اللائحة التنفيذية لقانون الضمان الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 21 لسنة 2025*
*الصادرة بقرار وزيرة التضامن الاجتماعي رقم 225 لسنة 2026*
*المنشورة بالوقائع المصرية العدد 131 تابع "ب" بتاريخ 28 يونيو
2026*
إن اللائحة التنفيذية المشار إليها تمثل نقلة
نوعية في منظومة الحماية الاجتماعية في مصر، حيث جاءت لترجمة نصوص قانون الضمان
الاجتماعي الجديد رقم 21 لسنة 2025 إلى آليات تنفيذية واضحة، مع إلغاء صريح للائحة
التنفيذية السابقة الصادرة بالقانون رقم 137 لسنة 2010. وفيما يلي تحليل شامل لأهم
محاورها:
*أولاً:
الإطار العام وأحكام الإصدار*
1.
*السند القانوني*: استندت اللائحة إلى مجموعة
من القوانين المكملة أبرزها قانون الإحصاء والتعداد رقم 53 لسنة 1969، وقانون
تنظيم استخدام وسائل الدفع غير النقدي رقم 18 لسنة 2019، وقانون التأمينات
الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، وقانون حماية البيانات الشخصية رقم 151
لسنة 2020، وقانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر رقم 152 لسنة
2020.
2.
*الإلغاء والعمل*: نصت المادة الثانية على
إلغاء اللائحة التنفيذية السابقة الصادرة بالقرار رقم 154 لسنة 2010، كما ألغت كل
حكم يخالف أحكام اللائحة الجديدة. ووفقاً للمادة الثالثة فقد بدأ العمل بها
اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشرها في الوقائع المصرية.
3.
*الهدف الاستراتيجي*: ترتبط اللائحة بقرار
رئيس مجلس الوزراء رقم 5353 لسنة 2025 بشأن إنشاء "برنامج المنظومة المالية
الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي"، مما يدل على توجه الدولة نحو ربط الدعم
النقدي بالتمكين الاقتصادي بدلاً من الإعانة فقط.
*ثانياً:
الباب الأول - التعريفات والأحكام العامة*
يُعد هذا الباب حجر الأساس في اللائحة حيث
استحدث تعريفات تتواكب مع التحول الرقمي:
1.
*البحث الاجتماعي الميداني*: عرفته المادة
الأولى بأنه "دراسة الأوضاع المعيشية للفرد أو الأسرة والتعرف على القدرات
والاحتياجات من خلال زيارات ميدانية لاستيفاء البيانات التفصيلية وتدوينها بملف
اجتماعي مخصص، وكذلك اقتراح الخدمات الملائمة لها". وهذا يؤكد أن الدعم لم
يعد ورقياً بل قائماً على تقييم ميداني دقيق.
2.
*النظام الإلكتروني*: هو "مجموعة الشاشات
والتطبيقات الرقمية المرتبطة بقواعد بيانات الدعم النقدي، والتي تُستخدم كواجهة
تفاعلية للتواصل المباشر مع المواطنين بما يتيح إدخال البيانات وتحديثها والتواصل
معهم والاستعلام بشأنها". وهذا النص يلزم الوزارة بالتحول الكامل للخدمات
الرقمية.
3.
*النموذج الإلكتروني*: عرفته بأنه
"استمارة رقمية تُعرض على شاشات أو أجهزة إلكترونية تُستخدم لإدخال بيانات
المواطنين أو طلباتهم والرد عليها بطريقة مؤتمتة وحفظها ومراجعتها ومعالجتها
بسهولة". وهذا يمهد لاستبدال الاستمارات الورقية.
4.
*الكوارث والنَكبات*: وسعت اللائحة المفهوم
ليشمل "كل ما يصيب أسرة واحدة فقط أو فرد أو مجموعة أفراد في أسرة واحدة أو
أكثر لأسباب عارضة أو طارئة خارجة عن الإرادة مثل الحرائق، الفيضانات، السيول،
الزلازل، الانهيارات، حوادث التصادم، الغرق"، مع استثناء واضح لخسائر
المزروعات الحقلية والأوبئة التي تخضع لأنظمة أخرى. وهذا يفتح الباب لمساعدات
استثنائية سريعة.
*ثالثاً:
إثبات الحالة الصحية والعجز*
نظمت المادة الثانية من الفصل الثاني آلية
إثبات العجز أو الحالة الصحية لطالبي الدعم النقدي. ففي غير الحالات المنصوص عليها
في القانون نفسه، يكون الإثبات بموجب قرار من "القومسيون الطبي الواقع بدائرة
المحافظة التي يقيم بها" أو "أحد المستشفيات الحكومية التابعة لوزارة
الصحة عام - مركزي - قروي" والتي يحددها الوزير المختص بقرار. وهذا يضمن
توحيد المعايير الطبية ومنع التلاعب في الشهادات.
*رابعاً:
المبادئ العامة التي تضمنتها اللائحة ضمناً*
رغم أن المقتطفات المتاحة من اللائحة توقفت
عند المادة الثانية، إلا أن استنادها إلى قانون الضمان الاجتماعي رقم 21 لسنة 2025
يعطينا مؤشرات عن المبادئ التي تنظمها اللائحة كاملة:
1. *مبدأ الاستهداف*: الانتقال من الدعم العشوائي إلى الاستهداف الدقيق عبر
البحث الميداني والنظام الإلكتروني وربط قواعد البيانات.
2. *مبدأ الرقمنة*: إلزام الجهات الإدارية باستخدام النماذج الإلكترونية
والنظام الإلكتروني في جميع مراحل تقديم الطلب وفحصه وصرف الدعم والتظلم.
3. *مبدأ التمكين*: ربط صرف الدعم النقدي بخطط التمكين الاقتصادي والتدريب
والتأهيل لسوق العمل، بما يتفق مع برنامج المنظومة المالية الاستراتيجية.
4. *مبدأ الشفافية والحوكمة*: تضمين أحكام قانون حماية البيانات الشخصية في
التعامل مع بيانات المستفيدين، وربط الدفع بوسائل الدفع غير النقدي لتقليل الفساد.
5. *مبدأ الشمول*: تغطية فئات جديدة من المتضررين من الكوارث الفردية التي لم
تكن مشمولة سابقاً.
*خامساً:
الآثار المتوقعة للائحة*
1. *على المواطن*: تبسيط إجراءات التقديم عبر المنصات الرقمية، وتقليل الزمن
اللازم للبحث، وضمان وصول الدعم لمستحقيه الحقيقيين بعد البحث الميداني.
2. *على الإدارة*: عبء جديد على الباحثين الاجتماعيين للقيام بالزيارات
الميدانية، وضرورة تدريب الموظفين على النظام الإلكتروني الجديد.
3. *على السياسة العامة*: تمثل اللائحة أداة لتنفيذ رؤية الدولة في التحول من
"شبكة أمان" إلى "جسر للتمكين"، وربط الدعم بمؤشرات الخروج من
الفقر.
*سادساً:
ملاحظات على الصياغة*
1. *الوضوح*: استخدمت اللائحة لغة واضحة في التعريفات، خاصة فيما يتعلق بالجانب
التكنولوجي.
2. *المرونة*: تركت للوزير المختص سلطة تحديد المستشفيات الحكومية المعتمدة
لإثبات العجز، مما يتيح التحديث الدوري.
3. *الربط المؤسسي*: ربطت اللائحة بين وزارات التضامن والصحة والمالية، مما
يتطلب تنسيقاً عالياً لنجاح التطبيق.
*الخاتمة*
تمثل اللائحة التنفيذية رقم 225 لسنة 2026
إطاراً تشغيلياً متكاملاً لقانون الضمان الاجتماعي الجديد. فهي لا تكتفي بتنظيم
صرف مساعدات، بل تبني منظومة متكاملة قائمة على البيانات والرقمنة والبحث الميداني
والتمكين. والتحدي الأكبر الآن يكمن في التطبيق الفعلي على الأرض وتوفير البنية
التحتية التكنولوجية والكادر البشري المدرب لضمان وصول الحقوق لمستحقيها دون تسرب
أو بيروقراطية