"النقض 2026: لا إدانة بالتحريات ولا بالكلام المرسل.. والسكوت عن الدفاع الجوهري طريقك للبراءة"
مقدمة: الشك يفسر دائماً لصالح المتهم
تعتبر المحاكمات الجنائية من أدق العقود القضائية لأنها تمس بشكل مباشر حرية الإنسان وسمعته. وتأكيداً للمبدأ الدستوري والقانوني العريق: "أن تُفلت أداة جريمة من العقاب خير من أن يُدان ألقي به مظلوماً"، جاء هذا الحكم الصادر عن محكمة النقض ليرسخ قواعد صارمة لا يجوز للمحاكم الابتدائية أو الاستئنافية التغاضي عنها عند إصدار أحكام الإدانة.
في هذه القضية، كانت الطاعنة (المتهمة) تواجه اتهامات خطيرة بالتجمهر والتحريض على استعراض القوة (البلطجة)، والضرب، والإتلاف العمدي، وإحراز أدوات اعتداء. ورغم صدر حكم استئنافي بإدانتها، إلا أن محكمة النقض تلقت الطعن وقضت بإلغاء ذلك الحكم وببراءة المتهمة نهائياً، معلنةً عن عدة مبادئ حماية لحقوق الدفاع وضمانة للعدالة.
المبادئ القانونية والتطبيقات العملية في الحكم
1. الدفاع الجوهري ليس مجرد كلام.. السكوت عنه يبطل الحكم
الفكرة بأسلوب بسيط: إذا قدم الدفاع أمام المحكمة مستندات أو طلبات جادة تؤكد عدم وجود المتهم في مكان الجريمة أو كيدية الاتهام، فلا يجوز للمحكمة أن تتجاهل هذا الدفاع وتصدر حكم الإدانة وكأن شيئاً لم يكن.
التطبيق في الحكم: المحكمة المطعون في حكمها سكتت عن الرد على دفع المتهمة بـ (انتفاء الصلة، كيدية الاتهام، وبطلان التحريات) ولم تحقق المستندات التي قدمتها. اعتبرت محكمة النقض هذا السكوت "قصوراً في التسبيب وإخلالاً بحق الدفاع"، وهو ما يوجب نقض الحكم وإلغائه فوراً.
2. التحريات ليست دليلاً قاطعاً للقطع بالإدانة
الفكرة بأسلوب بسيط: تحريات المباحث وأقوال مجريها (رئيس أو مفتش المباحث) هي مجرد "رأي شخصي" لصاحبها، تحتمل الصواب والخطأ والصدق والكذب.
التطبيق في الحكم: أوضحت النقض أن التحريات مجهولة المصدر لا تصلح وحدها كدليل أساسي لإدانة شخص. يمكن الاستئناس بها فقط إذا كانت هناك أدلة أخرى تؤيدها (مثل اعتراف أو شهادة رؤية مباشرة)، أما الاعتماد عليها بمفردها لإثبات الجريمة فهو أمر باطل قانوناً.
3. التقرير الطبي ومعاينة الشرطة يثبتان "الحدث" ولا يثبتان "المرتكب"
الفكرة بأسلوب بسيط: إذا أثبت التقرير الطبي وجود إصابة في المجني عليه، وأثبتت معاينة الشرطة وجود تهشيم في سيارته، فهذا يثبت فقط أن هناك جريمة حدثت بالفعل، ولكنه لا يثبت إطلاقاً من هو الشخص الذي قام بهذا الفعل!
التطبيق في الحكم: بيّنت المحكمة أن الأوراق خلت من دليل يقيني يربط المتهمة بتلك الإصابات أو التلفيات، فالتقرير الطبي والمعاينة أدلة مادية على وقع الضرر، وليسا دليلاً على نسبته لشخص بعينه.
4. سقوط الشهادة السماعية عند العدول
الفكرة بأسلوب بسيط: الشهادة التي تتأسس على "سمعت من فلان" أو الاستنتاج والظن لا تعد شهادة قاطعة.
التطبيق في الحكم: تبين للمحكمة أن أقوال المجني عليه ضد المتهمة كانت سماعية وتعتمد على الظن، بل والأهم من ذلك أنه قدم إقراراً موثقاً عدل فيه عن اتهامها صراحةً. هذا العدول أزال الأثر الجنائي لشهادته السابقة وألغى قيمتها كدليل إدانة.
5. براءة الجنائي تجرف الدعوى المدنية معها
الفكرة بأسلوب بسيط: المطالبة بالتعويض المدني (التعويض عن الضرر) تعتمد كلياً على ثبوت الجريمة الجنائية.
التطبيق في الحكم: طالما انتهت محكمة النقض إلى براءة المتهمة لعدم ثبوت الاتهام والتشكك في صحته، فإن المطالبة بالتعويض المدني المرفوعة من المجني عليه تصبح بلا سند قانوني، ويكون القضاء الواجب هو رفض الدعوى المدنية أيضاً.
الخلاصة والدروس المستفادة
يعد هذا الحكم رسالة حازمة لكل أطراف العملية القضائية:
للمواطن والمتهم: القضاء لا يعاقب بالشبهات أو بناءً على كلام مرسل، وحقك في الدفاع مكفول ويجب على المحكمة مناقشة كل دليل تقدمه.
للمحامين: التمسك بالدفوع الجوهرية وتقديم المستندات الدالة عليها يُلزم المحكمة بالرد والتفسير، وإلا كان حكمها عرضه للنقض والإلغاء.
لجهات التحقيق: التحريات المكتوبة في الغرف المغلقة دون معرفة مصادرها ودون أدلة مادية تساندها لا تزن شيئاً أمام محكمة النقض عندما يتعلق الأمر بحرية المواطنين.
1.مبدأ تسبيب الأحكام والرد على الدفوع الجوهريةالأصل: يجب على محكمة الموضوع أن ترد على كل دفاع جوهري يقدمه المتهم. التطبيق: الدفع بـ "انتفاء الصلة بالواقعة + كيدية الاتهام + بطلان التحريات" مع تقديم مستندات وطلب التحقيق هو دفاع جوهري. سكوت الحكم عنه وعدم الرد عليه أو تحقيقه يجعل الحكم قاصراً في التسبيب ويوجب نقضه.العلة: لأن هذا الدفاع لو صح لتغير به وجه الرأي في الدعوى واندفعت به التهمة.
2. مبدأ عدم صلاحية التحريات كدليل إدانة وحيدالأصل: يجوز للمحكمة أن تعول على التحريات كـ "معززة" للأدلة الأخرى المطروحة في الدعوى.الاستثناء: لا تصلح التحريات وحدها كدليل أساسي أو قرينة معينة على ثبوت التهمة، خاصة إذا كانت "مجهولة المصدر" ولا يمكن الحكم بصحتها من عدمه.التطبيق: أقوال مجري التحريات مجرد رأي لصاحبها يخضع للصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أن يُعرف مصدرها.
3. مبدأ تكوين عقيدة المحكمة من أدلة الدعوىالأصل: الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو براءته، مستقلاً في تكوين هذه العقيدة بنفسه.لا يجوز: أن يدخل في تكوين عقيدته حكماً لسواه.
4. مبدأ عدم كفاية الدليل السماعي للإدانةالأصل: شهادة المجني عليه إذا كانت "سماعية" تقوم على الظن والاستنتاج ولا تكفي بمجردها كدليل قاطع للإدانة.التطبيق: عدول المجني عليه عن اتهام الطاعنة وعدم توجيه اتهام لها صراحة في الإقرار الموثق ينبئ عن عدم ثبوت الواقعة في حقها
5. مبدأ عدم نهوض التقرير الطبي والمعاينة كدليل نسبةالأصل: التقرير الطبي الذي يثبت الإصابات، ومعاينة الشرطة التي تثبت التلفيات، لا تنهض في ذاتها كدليل على نسبة الاتهام لشخص معين.هي تثبت الواقعة المادية فقط، ولا تربط المتهم بها.6. مبدأ تبعية الدعوى المدنية للدعوى الجنائيةالأصل: الدعوى المدنية تدور وجوداً وعدماً في فلك الدعوى الجنائية.التطبيق: إذا قضت المحكمة ببراءة المتهم لعدم ثبوت الاتهام أو لتشككها فيه، وجب عليها رفض الدعوى المدنية التابعة لأن أساسها زال.7. مبدأ سلطان محكمة النقض عند النقضالأصل: متى نقضت محكمة النقض الحكم المطعون فيه لسبب يتصل بموضوع الدعوى، وكان الموضوع صالحاً للفصل فيه، فلها أن تقضي فيه مجدداً.التطبيق هنا: قضت بالبراءة ورفض الدعوى المدنية تطبيقاً للمادة 304/1 إجراءات جنائية.تحب أعملك الحكم ده في صيغة "مذكرة مبادئ" جاهزة للاستشهاد بيها في مرافعة؟
نص الحكم:
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء( ه )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبد الرسول طنطاوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / هاشم النوبي ، عبد الحميد جابر ، مصطفى حسن ، محمد جبر " نواب رئيس المحكمة " وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ عمرو الفاروق . وأمين السر السيد/ محمد عادل .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 5 من شوال سنة 1447 ه الموافق 24 من مارس سنة 2026 م .
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 10885 لسنة 95 القضائية .
المرفوع من:
... . " محكوم عليها "
ضد
1- النيابة العامة .
2- ... . " المدعي بالحقوق المدنية - مطعون ضدهما "
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة كلا من/ 1- ... (الطاعنة) ، ۲- ... ، 3- ... ، 4- ... ، ٥- ... ، ٦- ... ، 7- ... ، 8- ... ، 9- ... ، ١٠- ... ، ۱۱- ... في القضية رقم ١٩١٥٥ لسنة ۲۰۲۳ جنح مركز ناصر والمقيدة برقم 30522 لسنة 2024 جنح مستأنف مركز ناصر . بوصف أنهم في يوم 25 من سبتمبر سنة 2023 بدائرة مركز ناصر .
بناء على تحريض من المتهمة الأولى المتهمون جميعا : -
- استعرضوا القوة ولوحوا بالعنف قبل المجني عليه / ... وقبل المواطنين قاطني ومرتادي منطقة ( قرية منشأة الشركة ) مركز ناصر بقصد ترويعهم وتخويفهم بإلحاق الأذى المادي بهم وفرض السطوة عليهم وكدروا أمنهم وسكينتهم وكان من شأن تلك الأفعال إلقاء الرعب في نفسهم وتعريض حياتهم وسلامتهم للخطر والمساس بحريتهم الشخصية بأن عمدوا قبل المجني عليه - سالف الذكر - حال كونهم أكثر من شخصين إبان حملهم لأسلحتهم البيضاء - موضوع الاتهام اللاحق - معرضين حياة المواطنين للخطر على النحو المبين بالتحقيقات .
- أتلفوا عمدا أموال منقولة ( سيارة رقيمة ... ) والمملوكة للمجني عليه / ... وترتب على ذلك ضررا ماليا تزيد قيمته على خمسون جنيها وذلك على النحو المبين بالأوراق .
- أحرزوا بغير ترخيص سلاحا أبيض ( طوب ) مما يستخدم في الاعتداء على الأشخاص في غير حالات الضرورة المهنية أو الحرفية واستخدموها في الجريمة موضوع الاتهام السابق على النحو المبين بالأوراق .
المتهمون من الأولى إلى الرابع : -
- ضربوا المجني عليه / ... عمدا فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي المرفق والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يوما .
وقدمتهم للمحاكمة الجنائية ، وطلبت عقابهم بالمواد ٤٠/أولا ، ثانيا ، 242/2،1 ، 361/1 ، ۳۷5 مكرر ، ٣٧٥ (أ)/١ من قانون العقوبات ، والمادتين ۱/1 ، ۲5 مكررا/١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، 5 لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰٧ .
وادعى المجنى عليه - بوكيل عنه محام - مدنيا قبل المتهمين بمبلغ خمسة عشر ألف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت ، كما وجه المتهمان الأولى والثاني إلى المجني عليه تهمة البلاغ الكاذب ، كما عدلت المحكمة قيد تهمة الضرب إلى المادة 241/2،1 من قانون العقوبات .
ومحكمة جنح ناصر الجزئية قضت بجلسة 14 من أكتوبر سنة 2024 ، مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات . أولا: حضوري توكيل للأولى والثاني وحضوري اعتباري لباقي المتهمين بمعاقبة المتهمين بالحبس سنتين مع الشغل وكفالة ألف جنيه لكل منهم لإيقاف تنفيذ العقوبة مؤقتا مع وضع المتهمين تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة وألزمتهم بأن يؤدوا للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض المؤقت فضلا عن مصروفات الدعويين المدنية والجنائية وخمسين جنيه مقابل أتعاب المحاماة . ثانيا: حضوري شخصي ببراءة المدعي بالحق المدني من تهمة البلاغ الكاذب المسندة إليه ورفض الدعوى المدنية المقابلة المقامة من المتهم الثاني وألزمت رافعها بالمصاريف وخمسين جنيه أتعاب محاماة .
فاستأنف المحكوم عليهما الأولى والثاني هذا الحكم ، وقيد استئنافهما برقم ٣٠٥٢٢ لسنة ٢٠٢٤ جنح مستأنف مركز ناصر ، ومحكمة بني سويف الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت بجلسة 29 من يناير سنة 2025 ، عملا بالمواد ٤٠/أولا ، ثانيا ، 241/2،1 ، 361/2،1 ، ۳۷5 مكرر ، ۳۷5 (أ)/1 من قانون العقوبات ، والمادتين ۱/1 ، ۲5 مكررا/١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، 5 لسنة ۲۰۱۹ والبند (7) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، مع إعمال المادة ٣٢ من القانون الأول . أولا: بالنسبة للمتهمة الأولى حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهمة بمصروفات الدعويين المدنية والجنائية ومبلغ خمسة وسبعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة . ثانيا: بالنسبة للمتهم الثاني غيابيا بسقوط الاستئناف وألزمته المصاريف الجنائية .
فقرر الأستاذ / ... المحامي - بصفته وكيلا عن المحكوم عليها / ... - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 23 من فبراير سنة 2025 .
وأودعت مذكرة بأسباب طعنها بذات التاريخ موقع عليها من ذات المحامي المقرر بالطعن .
وإذ قررت محكمة النقض منعقدة في غرفة المشورة إحالة الطعن لنظر موضوعه بجلسة اليوم حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها .
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، والمداولة قانونا:
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجرائم الاشتراك في البلطجة والضرب البسيط باستعمال أداة ، والإتلاف عمدا ، وحيازة أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنها أسست دفاعها على انتفاء صلتها بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه وبطلان التحريات وقدمت من المستندات ما يشهد لذلك إلا أن المحكمة سكتت عن هذا الدفاع ولم ترد عليه ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الطاعنة قد دفعت أمام محكمة الموضوع بانتفاء صلتها بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه وبطلان التحريات وقدمت ما يشهد لذلك من المستندات ، وطلبت تحقيقه ، إلا أنها سكتت عن هذا الدفاع ولم ترد عليه ولم تحققه مع كونه دفاعا جوهريا لأن من شأنه إذا صح أن تندفع به التهمة المسندة إليها وأن يتغير وجه الرأي في الدعوى ، ومن ثم يكون حكمها قاصرا واجب النقض ، دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن الأخرى .
وحيث إنه عن شكل الاستئناف سبق وأن قضت محكمة الجنح المستأنفة بقبوله .
وحيث إنه عن موضوع الاستئناف فلما كانت الدعوى بحالتها الراهنة صالحة للفصل فيها - بعد ضم صورة رسمية من المفردات - ، فإن المحكمة تحدد جلسة اليوم لنظره .
وحيث إن النيابة العامة أسندت إلى الطاعنة أنها بتاريخ 25/9/2023 بدائرة مركز ناصر
بناء على تحريض منها ما كان من باقي المتهمون إلا أن : -
- استعرضوا القوة ولوحوا بالعنف قبل المجني عليه / ... وقبل المواطنين قاطني ومرتادي منطقة ( قرية منشأة الشركة ) مركز ناصر بقصد ترويعهم وتخويفهم بإلحاق الأذى المادي بهم وفرض السطوة عليهم وكدروا أمنهم وسكينتهم وكان من شأن تلك الأفعال إلقاء الرعب في نفسهم وتعريض حياتهم وسلامتهم للخطر والمساس بحريتهم الشخصية بأن عمدوا قبل المجني عليه سالف الذكر حال كونهم أكثر من شخصين إبان حملهم لأسلحتهم البيضاء موضوع الاتهام اللاحق معرضين حياة المواطنين للخطر على النحو المبين بالتحقيقات .
- أتلفوا عمدا أموال منقولة (سيارة رقيمة ...) والمملوكة للمجني عليه / ... وترتب على ذلك ضررا ماليا تزيد قيمته على خمسون جنيها وذلك على النحو المبين بالأوراق .
- أحرزوا بغير ترخيص سلاحا أبيض ( طوب ) مما يستخدم في الاعتداء على الاشخاص في غير حالات الضرورة المهنية أو الحرفية واستخدموها في الجريمة موضوع الاتهام السابق على النحو المبين بالأوراق .
- ضربوا المجني عليه - سالف الذكر - عمدا فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي المرفق والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يوما .
وطلبت عقابها بمقتضى المواد 40/أولا ، ثانيا ، 242/2،1 ، 361/1 ، 375 مكررا ، 375مكررا (أ)/1 من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، 25 مكررا/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 7 من الجدول رقم 1 المعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 .
وادعى المجني عليه مدنيا بمبلغ 15001 على سبيل التعويض المؤقت .
وركنت النيابة العامة في إثبات الاتهام في حقها إلى أقوال شهود الإثبات وما ورد بالتقرير الطبي ومعاينة الشرطة وإفادتي الشركة ... للاتصالات وشركة ... للمقاولات وتكنولوجيا الاتصالات .
إذ شهد ... - المجني عليه - أنه وحال تواجده بمحل الواقعة لإنشاء وتركيب برج شبكات تقوية محمول اعترضه باقي المحكوم عليهم الآخرين وقاموا باستعراض القوة والتلويح بالعنف قبله وإلقاء الحجارة صوبه مما أحدث إصابته واتلاف زجاج السيارة خاصته وذلك بناء على تحريض من المتهمة الماثلة .
وشهد ... بأنه أبصر الواقعة على نحو ما شهد به سابقه .
وشهد كل من العميد ... مفتش مباحث مركز شرطة ناصر ، والرائد ... رئيس مباحث مركز شرطة ناصر أن تحرياتهما دلت على صحة الواقعة على نحو ما شهد به سالفي الذكر .
وثبت من التقرير الطبي وجود إصابات بالمجني عليه عبارة عن جرح قطعي بالرأس وكدمات وسحجات متفرقة مع وجود تجمع دموي بالمخ .
وثبت من المعاينة وجود تلفيات بالسيارة الخاصة بالمجني عليه على نحو ما أثبت به .
وثبت من إفادتي الشركة ... للاتصالات وشركة ... للمقاولات وتكنولوجيا الاتصالات تفويض المجني عليه بإنشاء برج اتصالات بمحل الواقعة بحكم عمله بالشركة الثانية .
وحيث إن تلك الدعوى تداولت على النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وفيها مثلت المتهمة - أمام محكمة ثان درجة - وأنكرت ما أسند إليها ، والدفاع الحاضر معها طلب البراءة ورفض الدعوى المدنية تأسيسا على انتفاء الصلة بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه وبطلان التحريات بدلالة المستندات المقدمة ، فقضت المحكمة بقضائها المتقدم بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من إدانة .
وحيث إنه لما كان من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادرا في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من التحقيق مستقلا في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام قضاءه عليها أو بعدم صحتها حكما لسواه . وأنه وإن كان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة طالما أنها كانت مطروحة على بساط البحث ، إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلا أساسيا على ثبوت التهمة . وكانت التحريات وأقوال مجريها شاهدي الإثبات الثالث والرابع لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها تخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أن يعرف مصدرها ، وكانت تلك التحريات مجهولة المصدر ولا يمكن الحكم بصحتها من عدمه وبالتالي فإنها لا تصلح بذاتها كدليل لإسناد الاتهام للمتهمة ، كما أن التقارير الطبية ومعاينة الشرطة في ذاتها لا تنهض دليلا على نسبة الاتهام إليها ، وكانت الأوراق قد خلت من دليل يقيني على نسبة الاتهام إلى المتهمة وثبوت اشتراكها في أي من تلك الجرائم من واقع ظروف الدعوى وملابساتها ، سيما وأن شهادة شاهد الإثبات الأول - المجني عليه - (على نحو ما جاء بإقراره الموثق) والذي يقر فيه بأنها قد جاءت سماعية مما ينبئ عن أنها مجرد رأي يقوم على الظن والاستنتاج ولا تكفي بمجردها للأخذ بها باعتبارها دليلا قاطعا على الواقعة المراد إثباتها بدلالة عدوله عنها بذات الإقرار وعدم اتهامه للمتهمة الماثلة بثمة اتهام يذكر بصدد الواقعة محل المحاكمة ، مما يكون معه الاتهام غير ثابت في حق المتهمة بما يكفي لإدانتها ، وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر ، فإن المحكمة تقضي بإلغائه والقضاء ببراءة المتهمة مما أسند إليها عملا بالمادة ٣٠٤/١ من قانون الإجراءات الجنائية .
وحيث إنه عن موضوع الدعوى المدنية فإنه لما كانت تدور وجودا وعدما في فلك الدعوى الجنائية ، فإن المحكمة وقد انتهت إلى براءة المتهمة من التهم المسندة إليها لتشككها في صحة نسبة الاتهام إليها ، فإن الدعوي المدنية التابعة لها تكون على غير أساس مما لا يسع تلك المحكمة إلا أن تقضي برفض الدعوى المدنية المقامة قبلها .
فلهذه الأسباب ؛
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا ببراءة ... مما أسند إليها ورفض الدعوى المدنية .
أمين السر رئيس الدائرة