هل تبيح التعديلات المادية فسخ عقد الإيجار؟ ومتى يملك الشريك منفرداً حق الطرد؟
حدود سلطة محكمة الموضوع في تفسير العقد ورقابة النقض على مخالفة الثابت بالأوراق.
موضوع الدعوى :
دعوى فسخ عقد إيجار وإخلاء العين المؤجرة وتسليمها خالية بسبب إجراء تعديلات في العين المؤجرة دون إذن المالك.تلخيص المبدأ
متى تضمن عقد الإيجار شرطًا صريحًا يحظر على المستأجر إجراء أي تغيير في العين المؤجرة دون إذن كتابي من المؤجر، ورتب على مخالفة ذلك حق المؤجر في طلب فسخ العقد، وجب على محكمة الموضوع الالتزام بالعبارات الواضحة للعقد باعتبارها قانون المتعاقدين، ولا يجوز لها تفسيرها بما يجاوز ظاهرها أو استخلاص عدم ارتكاب المستأجر للتعديلات من مصدر لا وجود له أو بما يخالف الثابت بالأوراق؛ فإذا ثبت من الأدلة أن العين المؤجرة كانت موصوفة عند التعاقد على نحو يغاير حالتها القائمة بما يكشف عن إجراء تعديلات بها، فإن ذلك يتحقق به الشرط الفاسخ المتفق عليه، ويكون الحكم الذي ينتهي إلى رفض الفسخ استنادًا إلى أسباب مناقضة للثابت بالأوراق ومخالفة للمعنى الواضح للعقد مشوبًا بالفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه والإحالة، كما أن أحد الشركاء على الشيوع أو أحد الورثة يعد وكيلًا عن باقي الشركاء في إدارة المال الشائع إذا تولى الإدارة دون اعتراض منهم، ويجوز له تبعًا لذلك رفع دعوى الإخلاء وفسخ عقد الإيجار نيابة عنهم دون لزوم اختصامهم.المبدأ
إدارة المال الشائع: إدارة المال الشائع تكون للشركاء مجتمعين، وإذا تولى أحدهم الإدارة دون اعتراض من الباقين عُدَّ وكيلًا عنهم، ويجوز له مباشرة دعاوى الإخلاء وفسخ عقد الإيجار دون اختصام باقي الشركاء.
العقد شريعة المتعاقدين: العقد هو قانون المتعاقدين، والخطأ في تطبيق نصوصه يُعد خطأً في تطبيق القانون، ولا يجوز لأي من المتعاقدين أو للقاضي نقض العقد أو تعديله.
الالتزام بعبارات العقد الواضحة: يتعين على محكمة الموضوع الالتزام بالعبارات الواضحة للعقد باعتبارها تعبيرًا صادقًا عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين، ولا يجوز الانحراف عنها أو حملها على معنى مغاير لظاهرها.
سلطة محكمة الموضوع في تفسير العقود: لمحكمة الموضوع السلطة في تفسير العقود واستخلاص ما يمكن استخلاصه منها، بشرط أن يكون تفسيرها سائغًا ومؤديًا إلى النتيجة التي انتهت إليها وكافيًا لحمل قضائها.
الشرط الفاسخ الصريح في عقد الإيجار: اتفاق المؤجر والمستأجر على حظر إجراء أي تغيير في العين المؤجرة دون إذن كتابي وترتيب حق المؤجر في فسخ العقد عند المخالفة يوجب إعمال الشرط الفاسخ متى ثبتت المخالفة.
إجراء التعديلات في العين المؤجرة: ثبوت اختلاف حالة العين المؤجرة عن الوصف الوارد بالعقد والمستندات الرسمية، وقيام تعديلات مادية بها، يكفي لاستخلاص تحقق المخالفة العقدية متى كان العقد يحظر إجراء هذه التعديلات دون إذن كتابي.
الفساد في الاستدلال: يشوب الحكم الفساد في الاستدلال إذا أقام قضاءه على فهم مخالف للثابت بالأوراق أو استند إلى مصدر لا وجود له أو إلى أدلة غير صالحة موضوعيًا للاقتناع أو استخلص منها نتيجة تناقض ما ثبت فيها.
مخالفة الثابت بالأوراق: لا يجوز للمحكمة أن تنتهي إلى عدم قيام المستأجر بالتعديلات رغم ثبوت اختلاف وصف العين بالعقد والسجلات الرسمية عن حالتها التي أثبتتها معاينة الخبير والجهة الهندسية، وإلا كان حكمها مخالفًا للثابت بالأوراق.
أثر الفساد في الاستدلال على الحكم: إذا أدى فساد الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق إلى الخطأ في تطبيق القانون، تعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
نص الحكم:
باسم الشعب محكمة النقض الدائرة المدنية دائرة الخميس (د) المدنية === برئاسة السيد القاضي/ محمد عبد الراضي عياد محمد الشيمي "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة القضاة/ ناصر السعيد مشالي، عمر الفاروق عبد المنعم منصور د/ أحمد نبيل طبوشة وأحمد منير الببلاوي "نواب رئيس المحكمة" وحضور رئيس النيابة، السيد/ محمود الحكيم. وأمين السر السيد/ إبراهيم محمد عبد المجيد. في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمحافظة القاهرة. في يوم الثلاثاء 12 من شوال سنة 1447ه الموافق 31 من مارس سنة 2026م. أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 3265 لسنة 92 ق.
المرفوع من
...
لم يحضر أحد عنهما بالجلسة.
ضد
...
لم يحضر أحد عنه بالجلسة.
الوقائع
-------
في يوم 15/2/2022م طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة "مأمورية السادس من أكتوبر" الصادر بتاريخ 18/12/2021م في الاستئناف رقم 5089 لسنة 138 ق، وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنتين الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي 27/2/2022م أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرة، دفعت فيها بعدم قبول الطعن ما لم تختصم الطاعنتان باقي ورثة المؤجر المحكوم عليهم في التزام غير قابل للتجزئة، وأبدت الرأي برفض الطعن.
وبجلسة 20/11/2025م عرض الطعن على المحكمة – في غرفة مشورة – فرأت أنه جدير بالنظر، وحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 5/2/2026م سمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة، حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر دكتور/ ... "نائب رئيس المحكمة"، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن مورث الطاعنتين أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 4851 لسنة ۲۰18 مدني كلي 6 أكتوبر بطلب الحكم بإخلاء العين المبينة بالأوراق وفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/3/2000 وتسليمها خالية مما يشغلها، على سند من أنه بموجب عقد الإيجار سالف البيان استأجر المطعون ضده العين محل النزاع، وإذ أزال حوائط إحدى غرفها بالمخالفة للعقد مما أدى إلى إحداث أضرار جسيمة بها، وهو ما يتحقق به الشرط الفاسخ المنصوص عليه بالبند السادس من العقد، ومن ثم فقد أقام الدعوى، ندبت المحكمة خبيرا فيها، وبعد أن أودع تقريره، حكمت بالطلبات، بحكم استأنفه المطعون ضده لدى محكمة استئناف القاهرة – مأمورية 6 أكتوبر - بالاستئناف رقم 5089 لسنة 138 ق، والتي قضت بتاريخ 18/12/2021 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى.
طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض. وأودعت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن ما لم تختصم الطاعنتان باقي ورثة المؤجر المحكوم عليهم في التزام غير قابل للتجزئة وأبدت الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن ما لم تختصم الطاعنتان باقي ورثة المؤجر المحكوم عليهم في التزام غير قابل للتجزئة.
فهو غير سديد، ذلك بأنه لما كان المقرر – في قضاء هذه المحكمة - أن إدارة المال الشائع تكون من حق الشركاء مجتمعين ما لم يتفقوا على خلاف ذلك، وإذا تولى أحد الشركاء الإدارة دون اعتراض من الباقين عد وكيلا عنهم. لما كان ذلك، وكانت الطاعنتان قد أقامتا الطعن الراهن بصفتيهما من ورثة المؤجر/ ... بطلب إخلاء العين محل النزاع وفسخ عقد الإيجار المحرر من مورثهم للمطعون ضده – وهو ما يندرج ضمن أعمال إدارة المال الشائع الذي يبيح لأحد الورثة رفعها نيابة عن الباقين - وقد خلت الأوراق من اعتراض باقي ورثة المؤجر - بحسبانهم الملاك على الشيوع - على إقامة ذلك الطعن منهما، ومن ثم تعد الطاعنتان وكيلتين عن باقي الورثة ولا يلزم اختصامهم في الطعن، ويضحى الدفع المبدى من النيابة على غير أساس.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنتان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيانهما تقولان: إن الثابت من عقد الإيجار المؤرخ 1/3/2000 أن الطرفين اتفقا بالبند السادس منه على أنه "لا يجوز للمستأجر إحداث أي تغيير بالعين المؤجرة دون إذن من المالك كتابة، وإذا خالف ذلك فللمالك الحق في أن يفسخ العقد" كما نص في البند السابع عشر منه "أن الشقة محل التداعي عبارة عن ثلاث غرف وصالة ومنافع"، وأن الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى إن شقة التداعي مكونة من غرفتين بالإضافة إلى غرفة مضمومة على الصالة، ومن ثم فإن المطعون ضده يكون قد أخل بالتزامه الوارد بعقد الإيجار بإجراء تعديلات في العين المؤجرة دون إذن من المالك وهو ما يتحقق به الشرط الفاسخ الصريح المنصوص عليه بالبند السادس آنف البيان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدعوى، ومن ثم فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مؤدى نص المادتين ١٤٧، ١٥٠/١ من القانون المدني أن العقد هو قانون المتعاقدين والخطأ في تطبيق نصوصه خطأ في تطبيق القانون، ويمتنع على أي من المتعاقدين نقض العقد أو تعديله، كما يمتنع ذلك على القاضي، وعليه أنه يلتزم بعبارات العقد الواضحة باعتبارها تعبيرا صادقا عن إرادتيهما المشتركة، فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها أو حملها على معنى مغاير لظاهرها وذلك رعاية لمبدأ سلطان الإرادة. وأنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير العقود والاتفاقات واستخلاص ما يمكن استخلاصه منها دون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون تفسيرها لها سائغا ومؤديا إلى النتيجة التي انتهت اليها وبما يكفي لحمل قضائها. وأن أسباب الحكم تكون مشوبة بالفساد في الاستدلال، إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط، أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفا لما هو ثابت بأوراق الدعوى، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها، إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها، أو عدم فهم الواقعة التي ثبتت لديها، أو استخلاص هذه الواقعة من مصدر لا وجود له، أو موجود لكنه مناقض لما أثبتته.
لما كان ذلك، وكان الثابت من عقد الإيجار المؤرخ 1/3/2000 – بعد ضم الملف الابتدائي – أن الطرفين اتفقا بالبند السادس منه على أنه "لا يجوز للمستأجر ....إحداث تغيير بالعين المؤجرة دون إذن من المالك كتابة، وإذا خالف ذلك فللمالك الحق في أن يفسخ العقد ويلزمه بالأضرار والمصاريف" كما نص في البند السابع عشر منه "أن الشقة محل التداعي عبارة عن ثلاث غرف وصالة ومنافع"، وأن الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى إن "شقة التداعي مكونة من غرفتين بالإضافة إلى غرفة مضمومة على الصالة والمنافع وأنه تم ضم بلكونة للغرفة الواقعة على واجهة العقار بالجهة الشرقية" كما أن الثابت من معاينة الإدارة الهندسية المرفقة بالمحضر رقم 7258 لسنة 2018 إداري الطالبية "أنه بمعاينة الشقة محل التداعي تبين أنها مكونة من غرفتين وصالة مفتوحة على الغرفة المطلة على الشارع والغرفة المجاورة بها كمرة سقوط مفرغة من الجانبين" ومن ثم فإن المطعون ضده يكون قد أخل بالتزامه الوارد بالبند السادس من عقد الإيجار بإجراء تعديلات في العين المؤجرة دون إذن من المالك، وهو ما يتحقق به شرط الفسخ المنصوص عليه بالبند آنف البيان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الفسخ استنادا منه إلى أن الثابت من معاينة الإدارة الهندسية أن التعديلات قديمة ولا يمكن تحديد وقت القيام بها، وأن الخبير المنتدب تعذر عليه تحديد تاريخ إحداث التعديلات، ثم انتهى إلى أن تلك التعديلات لم يحدثها المطعون ضده ولم يخل بشروط العقد والتي تمنع إحداث تغيير بالعين المؤجرة، ومن ثم فإن الحكم يكون انحرف عن المعنى الواضح للعبارات التي تضمنها العقد وما اتفق عليه طرفيه به، ويكون قد استقى من مصدر لا وجود له عدم إحداث المطعون ضده لتلك التعديلات رغم ثبوت وصف شقة التداعي بعقد الإيجار والكشف الرسمي لسجلات الضرائب العقارية بأنها مكونة من ثلاث غرف وصالة واختلافها عما ثبت من معاينة الخبير المنتدب والإدارة الهندسية بأنها مكونة من غرفتين وأخرى مضمومة على الصالة ووجود كمرة مفرغة، وبالتالي فإنه يكون فضلا عن مخالفته الثابت بالأوراق، قد شابه الفساد في الاستدلال جره إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه. على أن يكون مع النقض الإحالة.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة - مأمورية 6 أكتوبر.
أمين السر نائب رئيس المحكمة