شهادة وفاة الرياضة المصرية: إتاوات "الفحوصات الطبية" تقضي على ما تبقى من آمال المواهب!
· هل الرياضة في مصر: لمن يملك الثمن فقط؟ ..
استنزاف جيوب الرياضيين: فحوصات طبية إجبارية بلا دعم ولا خدمات!
·
قرارات بلا
غطاء خدمي: الوزارة تفرض الفحوصات وترفض تحمل تكلفتها!
· بلا مستشفيات مجانية وبلا دعم مالي: هكذا تُدار المنظومة الرياضية من جيب اللاعب المسكين!
قراءة في نص القرار 109 لسنة 2026
تشهد المنظومة الرياضية في مصر في الآونة الأخيرة تخبطاً واضحاً واختبارات
قاسية لجيوب اللاعبين وأسرهم، تحت ستار القرارات التنظيمية الرامية لحماية
الأرواح. ولعل أبرز هذه القرارات إقرار اشتراطات وفحوصات طبية باهظة التكلفة كشرط
مسبق لمشاركة اللاعبين في المسابقات والأنشطة المختلفة، وهو أمر وإن بدا ظاهره
حرصاً صحياً حميداً، إلا أن باطنه يكشف عن أزمة هيكلية وقانونية عميقة تفضح تنصل
الجهات الإدارية والرياضية من مسؤولياتها الأصيلة.
أولاً:
المفارقة الصارخة.. الإنفاق الشخصي الكلي مقابل غياب الدعم الحكومي
إن أبسط قواعد العدالة الإدارية والمجتمعية تقضي بأن فرض أي التزام مالي
أو إداري على المواطنين -لا سيما الشباب والرياضيون- يجب أن يقابله حد أدنى من
التيسيرات والبنى التحتية الخدمية التي تكفل تنفيذ القرار دون إرهاق كاهلهم. غير
أن الواقع العملي يعكس صورة مغايرة تماماً؛ فوزارة الشباب والجهات الرياضية
المعنية لم تنفق جنيهاً واحداً على دعم هؤلاء اللاعبين، بل إن كافة النفقات
المتعلقة بالتدريب، والتنقلات، والمشاركات، وصولاً إلى أبسط مستلزمات اللعبة،
يتحملها اللاعب وذووه بالكامل من أموالهم الخاصة.
وفي ظل هذا الاستنزاف المالي المستمر، تأتي قرارات فرض الفحوصات الطبية
الإلزامية لتشكل عبئاً إضافياً يفوق طاقة الكثير من الأسر المصرية، سيما مع
الارتفاع الجنوني في أسعار التحاليل الطبية والفحوصات الشاملة (مثل رسوم تخطيط
القلب الإيرغو متر أو الإيكو الرياضي).
ثانياً: غياب
البدائل المجانية.. تعسف تنظيمي أم إلقاء للعبء؟
من أبسط مبادئ التشريع واللوائح التنظيمية أن الدولة أو الجهة الإدارية
التي تفرض إجراءً وقائياً إجبارياً، ملزمة قانوناً وواقعياً بتوفير قنوات ومنافذ
معتمدة ومجانية (أو مدعومة رمزياً بشكل حقيقي) لتنفيذ هذا الإجراء.
لكن الكارثة الحقيقية تكمن في أن الجهات المعنية لم توفر أي جهة أو مستشفى
أو وحدة طبية تابعة لها لإجراء هذا الكشف مجاناً، أو حتى بأسعار مخفضة تتناسب مع
القدرات المالية للقطاع العريض من الرياضيين غير القادرين. وأمام هذا العجز
الحكومي والمؤسسي، يُترك اللاعب فريسة مستباحة لمراكز الأطباء والعيادات
والمستشفيات الخاصة التي تفرض أسعاراً باهظة، مما يحول الرياضة -التي يفترض أن
تكون حقاً مباحاً للجميع ومتنفساً للشباب- إلى سلعة طبقية باهظة التكلفة لا تقوى
عليها إلا الفئات المقتدرة.
ثالثاً:
التأصيل القانوني والمطالبة بتصحيح المسار
من الناحية القانونية والموضوعية، فإن القرارات الإدارية التي ترتب أعباء
مالية بغير سند من توفير الخدمات المقابلة تعد قرارات تفتقر إلى مبدأ التناسب
والعدالة الاجتماعية، وتخالف الغاية التي من أجلها أُنشئت المرافق الرياضية لرعاية
الشباب والنشء.
لذا، فإننا نرفع الصوت عالياً مطالبين بضرورة التدخل السريع من قبل وزارة
الشباب والرياضة لتدارك هذا الوضع الشاذ، وذلك عبر:
- إنشاء مراكز طبية تابعة لوزارة الشباب أو
التنسيق مع وزارة الصحة لتوفير الكشف والفحوصات الطبية مجاناً أو برمزية
مطلقة لحاملي البطاقات الرياضية.
- تحمل الاتحادات الرياضية والوزارة لتكلفة
هذه الفحوصات الإجبارية، طالما أنها مشروطة لخدمة النظام الرياضي العام.
- مراجعة اللوائح الحالية بحيث لا تحول الأزمات الاقتصادية بين الموهبة الرياضية وبين حقها المشروع في المنافسة والمشاركة.